الفصل
الخامس
بريطانيا
قلعة أوروبا العصية
يبدأ
تأريخ الشعب الإنجليزي كأمة حديثة منذ فتح النورمانديون بلادهم عام 1066م
بقيادة وليم الفاتح دوق نورماندي الفرنسية، وقد إمتزج النورمانديون بأهل البلاد
تحت حكم ملوك أقوياء كان لهم دورهم التاريخي.
وقد
إنحصر حكم بريطانيا في أسرتين، أسرة ثيودور (1485 – 1603) وأسرة ستيوارت(1603
- 1687) ، وفي العام 1687 وصل وليم أورانج الهولندي (وليم الثالث) وزوجته
ماري وهي من آل ستيوارت إلى عرش إنجلترا بطلب وبدعم من الشعب ضد جيمس الثاني آخر
ملوك أسرة ستيوارت.ولم ينفرط عقد الحكم الملكي المستقر في بريطانيا إلا في فترة سيطرة
البيورتان حينما أعلنوا إنجلترا جمهورية بقيادة كرومويل (1649 – 1658) ثم ما لبث
أن عاد الحكم الملكي ليستقر مجددا. وما ميز الحكم الملكي في إنجلترا منذ
العام
1689 أنه كان حكما ملكيا دستوريا، ويخضع بموجبه
الملك للقانون الإنجليزي ، أما الحكومة
فهي برلمانية منبثقة عن الأحزاب ينتخبها الشعب.
بالإضافة
إلى العامل الجغرافي كانت هنالك نقطتان يختلف فيهما تاريخ إنجلترا
عن ربائبها من دول أوروبا في ذلك العهد، الأولى هي خروجها المبكر عن نفوذ الكنيسة
البابوية بروما وإنشاء الكنيسة الإنجليكانية، والثانية هي الحياة البرلمانية
التي ميزت إنجلترا عن رصيفاتها الأوروبيات، والتي مرت بمراحل تاريخية وعبر
حركة دستورية نشطة أفضت إلى ديمقراطية حقة حتى في تلك الحقبة من الزمن، وكان ظهور
الأحزاب والتي إستمرت حتى عهدنا الحالي، المحافظين (التوري)، والأحرار المساندين
لجماعة البيورتان (الهويج).
وقد
كفل الحكم البرلماني الإستقرار السياسي، ووصل بالدستور الإنجليزي لدرجة
عالية من التطور، مما شجع على نمو التجارة الخارجية، وتشجيع عمليات الإنتاج لأجل
التصدير، فكانت بذلك إنجلترا دولة ذات مصالح تجارية بالدرجة الأولى ، وسياساتها
توسعية بشكل عام بما يخدم مصالحها التجارية وكانت في الغالب إلى خارج القارة
الأوروبية حيث العالم الجديد والمستعمرات، ولطبيعة بريطانيا الجغرافية كان لا
بد من نمو أسطول تجاري ضخم للتواصل مع العالم يدعمه أسطول عسكري قوي
يحمي مصالح الدولة. مما جعل منها قوة بحرية
يحسب لها.
هذه
الحياة البرلمانية وما كفلته من حريات، وكنتاج لإضعاف نفوذ النبلاء منذ
عهد هنري السابع (1485- 1509) بتأسيس قاعة النجم وما إستصحبه من قوانين تحد
من نفوذهم، ولما أنفقه النبلاء
الأرستقراطيون من أموال في مواجهة نابليون وللحد من أطماعه
للسيطرة ولحماية وإنقاذ مستقبل إنجلترا (شأنهم في ذلك شأن جميع نبلاء أوروبا الذين
يرون أن من واجبهم خدمة شعوبهم في فترات الحرب)، أدى ذلك لإفقار هذه الطبقة، بينما
نمت طبقة وسطى برجوازية لا تخدم شيئاً بدون مقابل أفادت مستقبلا من التقدم التجاري
والصناعي في البلاد وكانت مخترقة بشكل مريع من قبل الطفيليات اليهودية.
أدرك
إمشيل إمبراطور الخفاء أن إنجلترا مقدرا لها لعب دور عالمي خطير، ولإستكمال
تدمير العالم المسيحي بمؤامرات اليهود على أيدي أبنائه. وكانت عينه أيضا على
الثروات التي تكونت نتاج التقدم التجاري والصناعي وثروات العالم الجديد ونهب مقدرات
شعوب المستعمرات. فأرسل إبنه الخبيث الماكر ناثان ليقوم بأعمال فرع الإمبراطورية المالية
والسرية بلندن، لما لإمبراطورية الخفاء من أهداف يشكل المال عصب
أدواتها، أغرى إمشيل الأمير وليم الثاني بتحويل كل معاملاته بلندن من مصرف (Van Notten) إلى
ناثان، وعمل ناثان على القضاء على مجموعتي قولدشميدت (Gold Smidit) وفرانسيس
بارنج
(Francis Baring) الماليتين عن طريق أكثر
الطرق دناءة وخسة وقد أدى ذلك إلى
إنتحار الأول وإفلاس الثاني. والغريب في الأمر أن كلاهما كان يهوديا، غير أن
أهداف حكومة العالم الخفية فوق الجميع.
إستفاد
ناثان الخبيث من وراء معركة واترلو أيما فائدة، فبعد أن تأكد من نتائج
المعركة، رجع مهرولا وعلى جناح السرعة لمركز معاملاته المالية بلندن، وأمر عملائه
بأشاعة أن جيش بلوخر قد هزم في لينييه وأن جيش ولينجتون قد سحق. فتهاوت أسعار
الأسهم والسندات ببورصة لندن بشكل مريع في حين كان عملاؤه يقومون بشرائها بأسعار
زهيدة. وفي اليوم التالي وصلت الأنباء الصحيحة عن إنتصار ولينجتون فارتفعت الأسعار
بصورة خيالية فربح ناثان في يوم واحد خمسة ملايين من الجنيهات الإسترلينية، وهي
مبلغ هائل الضخامة في حسابات زمانه، ونسي الناس خديعة الخبيث الماكر في غمرة الفرح
بهزيمة نابليون.
تكونت
للروتشلديين ثروة ضخمة في إنجلترا نتاج المضاربات والإقراض للطبقة الأرستقرطية
بفوائد وصلت إلى 100% . وأخيرا وضعوا يدهم على مصرف إنجلترا وحينها أصبحت
مصارف الإصدار مراكزا لتسليف الروتشلديين يأخذون منها السيولة التي يريدونها، بل
وأصبحت أوراق البنكنوت الصادرة من مصرف روتشيلد تكتسب الغطاء القانوني وكأنها صادرة
عن بنك إنجلترا.
وكان
لا بد لهذه الثروة الضخمة من غطاء في الطبقة العليا فعمل ناثان جاهدا للوصول
إلى الطبقة العليا في المجتمع الإنجليزي، بدرجة جعلته يبدو إنجليزيا أكثر من الإنجليز
أنفسهم بالمناداة للقومية البريطانية. ولم تتوقف محاولات ناثان للزج بعملائه
اليهود للإنضمام للبرلمان، غير أن مجلس اللوردات كان يرفض دائما طلبات اليهود
المقدمة ( حتى تمكنوا أخيرا من ذلك بعدما إحتل البارون ليونيل روتشيلد مقعدا في
المجلس في العام 1858م).
وكعادة
اليهود في إستقطاب الموهوبين من شياطينهم تم إعداد ديزرائيلي ليلعب دورا
رائدا في تمكين اليهود بإنجلترا. ولد بنجامين إسحق ديزرائيلي في
العام 1805 لأسرة يهودية إستقرت في إنجلترا
منذ العام 1748م، وكان والده إسحق من اليهود العاملين
تحت إمرة إمشيل في محافله الماسونية، وقد أبدى بنجامين إيمانا عميقا بالشخصية
اليهودية منذ صغره. وقد تم إعداده ليقوم بالدور المنوط به مستقبلا من خلال تعميده
وتطهيره روحيا كمسيحي في العام 1817م. فاليهود كانوا بحاجة إلى حصان طروادة يدخلوا
به إلى الطبقة العليا في المجتمع الإنجليزي لإدخال أكبر عدد من اليهود في مراكز
الدولة الحساسة حتى يتمكنوا من الحكم. لا سيما وأن العرش الإنجليزي كان محاطا بنطاق
من الأرستقراطية القديمة لا يمكن لليهود إختراقه بسهولة، وحتى بهذه الثروة الهائلة
لم يتمكن اليهود من النفوذ إلى العرش أو مجتمع الحاشية الملكية أو الحكومة.
هلك
ناثان الخبيث في العام 1836 وخلفه جيمز (روتشيلد الثالث)، غير أن الأهداف
الشيطانية لم تتبدل فلقد أسسها ووضعها أمشيل ( روتشيلد الأول) وقد توافق الإخوة
على تنفيذها عند وفاة والدهم، ومحفلهم العالي وحكومتهم الخفية باقية بل أكثر
متانة عن ذي قبل، كيف لا وقد جمعت كل هذه الثروات الضخمة، وتم تجييش كل هذا الحشد
من العملاء اليهود وغير اليهود عبر أوروبا، وتنادى اليهود من كل أنحاء أوروبا لخدمة
سيدهم. وتتابعت تهيئة الروتشيلديين لبنجامين والذي عرف فيما بعد باللورد بيكونسفيلد
على يد ليونيل ناثان خليفة ابيه في لندن، والذي لا يقل مكرا وخبثا عن أبيه،
وذلك لإختراق الطبقة العليا في المجتمع الإنجليزي وللعب الدور الرهيب لتنفيذ خطة
اليهود للسيطرة على العالم. فأصبح ديزرائيلي وزيرا لمالية بريطانيا ليذل من خلاله
ليونيل لوردات إنجلترا العظماء فتأمين حاجاتهم الإقتصادية تتم من خلال ليونيل روتشيلد
رئيس ديزرائيلي الحقيقي.
وقد
تمتع ديزرائيلي بشخصية خبيثة لن تتكرر، فقد قال عنه بوكل في كتابه عنه ( إن سر
الدور العظيم الذي قام به ديزرائيلي يكمن في موهبته في حب أربعة نساء في وقت
واحد مجموع أعمارهن يقارب الثلاثمائة سنه)، (ما من وزراء الملكة ((فكتوريا)) من إستطاع
أن يعبر لها عن إعجابه وحبه كما استطاع ديزرائيلي)، وهو ما يبرر حزنها الشديد
عليه بعد وفاته، حتى أنها زارت قبره وبكت عنده ووضعت إكليلا من الزهور على نعشه.
وللحقيقة فإنه لم يكن ليحب تينك العجائز الشمطاوات من المجتمع الراقي، بل كان لا
بد له من إيجاد وسائله لإختراق الجدر والنفاذ من خلالها لحياكة مؤامراته.
ها
قد وصل اليهود إلى معاقل إتخاذ القرار الإنجليزي،و لقد قال قبل ذلك جورج
الثالث ملك إنجلترا : (كل إنجليزي مخلص يجب أن يكون روسيا مخلصا، كما أن كل روسي
مخلص يجب أن يكون إنجليزيا مخلصا) فكانت كلمات ملك إنجلترا الشهيرة بمثابة المطرقة
على رأس أمشيل، فحلف إنجليزي روسي يعني ضمان لمستقبل المسيحية، وقد ينقذ العالم
المسيحي من المخطط الرهيب. فلا بد من التخطيط لوأد هذا الحلف، فها هو ذا ديزرائيلي
يصيح في آذان رجال الحكم في إنجلترا (روسيا العظيمة خطر على بريطانيا العظمى)،
لقد أرادت إمبراطورية الخفاء تدمير العالم المسيحي، فكيف تسمح بقيام
التحالفات السليمة لتهدم مخططاتها السقيمة. وقد قال رانكين في تعليقه على مقولة
ديزرائيلي (لقد طمس حقيقة لدينا عليها برهان صادق، ستسقط علينا وتسحقنا وتذرونا
رماد خطيئة وصخرة إثم).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق