الخميس، 8 مارس 2012

الفصل الثاني


الفصل الثاني

تدشين التآمر بالثورة الفرنسية

كلما قرأت عن الثورة الفرنسية حضرتني مقولة كوندليزا رايس مستشارة الأمن القومي الأمريكي سابقا ووزيرة الخارجية الأمريكية حاليا، حينما سئلت في مقابلة تلفزيونية عن .. ولماذا العراق؟؟ فاجابت بتلقائية لأنه الأضعف!!

كانت فرنسا في أواسط القرن الثامن عشر هي الأضعف في أوروبا، مثقلة ومنهكة بالديون والمشاكل لكثرة الحروب التي قادتها في القارة، فحروب لويس الرابع عشر قد أنهكت فرنسا وظل شبح تلك الحروب يطاردها رغم أنها لم تحرز من تلك الحروب سوى المجد العسكري والهزيمة في نهاية الأمر كما هو متمثل في معاهدة أوترخت 1713 ومعاهدة باريس 1763م.

وقد حاولت حكومة لويس السادس عشر حل مشكلات الإقتصاد المنهك بجهد عدد كبير من رجال الإقتصاد الفرنسيين وعلى رأسهم ترجو (Turgot) و نكر (Necker) ، لكن لم تنجح الجهود في إسعاف الخزينة التي أفقرتها الحروب، ولم يكن هنالك من طريق لفرض ضرائب جديدة على الطبقة العامة ولا الإقتراض من طبقة النبلاء التي أفقرت تقريبا. ومن هنا بدأ عمل اليهود الذين غدو مستشارين لرجال الحكم واحتكروا الديون القومية حاضرا ومستقبلا، فاستدانت فرنسا بشروط مدمرة، ورهنت كل دخلها لليهود. وفي تلك الأثناء كان دور الروتشلديين في الشأن الفرنسي يتبلور بقيادة روتشيلد الأول وإبنه الذي أصبح البارون جيمز(جاكوب)، ومنح أيضا قلادة الشرف الفرنسي سنة 1823م، وذلك تم بمساندة الإخوة في العواصم الأوروبية الأخرى، و سلسلة من العملاء اليهود المقتدرين، ومحافل الماسونية التي نشطت في ذلك البلد.

في الواقع أن السبب الرئيسي لإستهداف فرنسا من قبل اليهود في ذلك الوقت إضافة لضعفها هو أن فرنسا كانت متدينة، وكان الملك يجمع بين قيادة الكنيسة وقيادة الدولة، وذلك رغم الحروب الدينية الداخلية التي غذيت من الخارج بين البروتستانت (الهيجونوت) والكاثوليك، ولكن وبما أن تلك الحروب قد قامت على أساس ديني فهي بالتالي قد أسهمت في تعميق الإيمان المسيحي لدى كلا الطرفين.

ولقد عزا كثير من الكتاب أسباب الثورة الفرنسية إلى أنها كانت فكرية وإقتصادية وسياسية وإجتماعية وأسهبوا في ذلك، غير أن السبب المباشر للثورة كان الأزمة المالية التي عصفت بالبلاد في هذا التاريخ بالذات، فعام 1789 الذي قامت فيه الثورة لا يختلف كثيرا عن الأعوام السابقة له، غير أن الأزمة المالية التي كان لليد الخفية دور رئيسي فيها هي التي وضعت المجتمع الفرنسي بطبقاته الثلاثة (النبلاء ورجال الدين والعامة) على حافة الإنهيار. ولم يستطع مجلس الأمة بطبقاته الثلاث أن يضع حلا للأزمة بل عقد تجاذب الطبقات من المشكلة، وهنا حدث تحول محوري في الحياة السياسية الفرنسية إذ لم تعد المسألة المالية موضع الجدل، وإنما أصبحت المسألة المطروحة هي:

ألا يحق لممثلي الشعب أن يعلنوا أنهم هم أصحاب الحق في التحدث بإسم الأمة؟!

فما كان من ممثلي العامة إلا أن أعلنوا عن تشكيل الجمعية الوطنية التي أخافت الملكية والنبلاء على حد سواء، وما لبثت الجمعية الوطنية أن أصبحت أداة بيد قوتين: أولاهما الطبقة الوسطى داخل الجمعية الوطنية والتي كانت على درجة كبيرة من الذكاء وإتساع الأفق، وثانيتهما شعب باريس الذي سيطر عليه اليهود، وليس أدل على ذلك من قول روبسبير في نادي اليعاقبة (إن كل الشعب الفرنسي ضدنا، وكل أملنا ينحصر في مواطني باريس، سنكون أقلية إذا ما كان التصويت سريا). وبذلك يكون النظام القديم قد إنهار، حيث وضع الدستور في 14/7/1791 وحلت الجمعية الوطنية ليحل محلها الجمعية التشريعية، وأعتقل الملك وتم إعدامه بتاريخ 21/1/1793م.

وللحقيقة كانت البرجوازية الذكية توجه الشعب نحو الحرية إذ إستولت في 14/7/1791 على سجن الباستيل كسرا لرمز العبودية واللا إنسانية. في حين كان جهد اليهود منصبا على الإرهاب والذبح والتقتيل من خلال اللجنة اليعقوبية الماسونية والتي قادت لجنة الأمن العام ولجنة الضمان العام (Commitee of Public Safty & Committee of Public Security) بزعامةالخائن دانتون الذي أعقبه في الزعامة السفاح والخطيب المفوه روبسبير والذي قال عنه ليبون في كتابه عن الثورة الفرنسية (إن الإنسان يستطيع تصور طاغية محاطا بجيش، ولكنه لا يستطيع تصور طاغية بغير جند مدججين بالسلاح) ذلك الماسوني الذي خدم الماسونية بكل إخلاص، والذي لم يكن سوى صنعة أمشيل فقد حياته لأنه تجرأ وعبر عن تبرمه بالأجانب (اليهود) الذين إستجلبهم وايزهاوبت وعملاء أمشيل الآخرون فأصبحوا حكام باريس الحقيقيون. كان روبسبير هو القائد المفترض لفرنسا من قبل أمشيل، لكنه أغضب اليهود عندما قال بحماقة في خطبة دامت مدة ساعتين في 26/7/1794 ما يلي: ( إنني لا أثق بكل هؤلاء الأجانب الذين يغطون وجوههم بقناع الوطنية، ويحاولون إظهار إتجاهاتهم الجمهورية ونشاطهم أكثر منا. إنهم عملاء للقوى الأجنبية، لأني أعرف تمام المعرفة أن أعداءنا لا يخطئون في قولهم: يجب على عملائنا أن يجتذبوا حملة الوطنية الدفاقة، وذلك بأن يبالغوا في الوطنية حتى يدخلوا مؤسساتنا التشريعية. فهؤلاء العملاء يجب سحقهم بالرغم من فنهم الخادع، وأقنعتهم التي يحرصون عليها) فما كان من اليهود إلا أن أنزلوا به عذابا مبرحا يدوم لبقية حياته بجرحه جرحا بليغا في فكه يحول دون قدرته على الخطابة وكشف أن الثورة لم تكن إنقلابا وإنما وقوع فرنسا تحت قبضة اليهود.

إن حقيقة ما حدث أبان الثورة من مؤامرات اليهود بقيادة أمشيل وعملائه والماسونيين قد عبدت الطريق وحطمت العقبات الأساسية أمام إراقة الدماء، ونعني هنا تحطيم المشاعر المسيحية الحقيقية التي تحرم إراقة الدماء (ولا مجال هنا للمقارنة بين قتلى الحروب والقتل أبان الثورة إذ كان القتل أبان الثورة من الفرنسي لأخيه الفرنسي).

والغريب أن الكنيسة كانت هدفا أساسيا للثورة، بينما لم يكن للكنيسة خطأ في كل ما حدث يسجل عليها، إذ ما كانت الثورة إلا إحدى وسائل اليهودي أمشيل ومحافله الماسونية لتحطيم العالم المسيحي. فما كانت الثورة فرنسية بقدر ما هي يهودية وليس هنالك أوضح مما قاله غ.ب. غوش (G . P Gooch) لطلابه الذين يدرسون تاريخ الثورة الفرنسية بقراءة كتاب اللورد أكتون ( لم تكن هنالك ثورات فرنسية وروسية وألمانية، وإنما كانت هناك ثورات يهودية في فرنسا وروسيا وألمانيا)، ويصر السيد جون ريفز على أن الثورتين الأمريكية والفرنسية ساعدتا روتشيلد في وضع أساس ثروته الهائلة.

كان إقصاء روبسبير بعد يومين فقط من خطبته العصماء، عن طريق إنقلاب نفذه بارا عرف بإنقلاب ترميدور في 28/7/1794م، وأدى إلى تشكيل حكومة الإدارة، وكان الشعور السائد وقتها أن فرنسا كانت بحاجة لحكومة قوية غير دموية تعيدها لمصاف الدول الكبرى في ذلك الزمن.

و في ذلك الحين كان أمشيل (روتشيلد الأول) يبحث عن مقاتل موهوب ينفذ رغبتي الشيطان داخله في قتل ملايين المسيحيين، وإسقاط الكنيسة التي لم تسقط حتى وقتها رغم حركة العلمانية التي بثتها الماسونية في المجتمع الفرنسي والتي بدورها صادرت أملاك الكنيسة وأصدرت تشريع الإنتخاب العلماني للقساوسة وقضت على النفوذ البابوي في الكنيسة الفرنسية. فوجد له تاليران نابليون بونابرت الضابط الكورسيكي المتقد والمستعد لقتل أي عدد من البشر سلما أو حربا، والذي ظهر أو إعتبره مؤيدوه ضد الكاثوليكية وعدوا لدودا لها، و أصبح فيما بعد البطل المحبب للأسرة اليهودية الحاكمة الجديدة. فرغبة يهود كل العالم في ذلك الوقت كانت تدمير نابليون الكنيسة المسيحية العالمية وإذلال البابا والظفر بكل ممالك أوروبا في ذلك الوقت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق