الخميس، 8 مارس 2012

الفصل الأول


من يحكم العالم

WHO GOVERN THE WORLD

بقلم الكاتب

خالد أبوالفتح الأمين

نشر هذا الكتاب في شكل مقالات بجريدة السوداني الدولية العام 2006م

الفصل الأول

كيف كانت البداية ؟؟!!

كثير ما حجبت الحقائق الموضوعية للأحداث العالمية في التاريخ الحديث، وذلك نتاج جهد أيد خفية عبثت بالحدث والتاريخ، فكان نتاج ذلك أحداث غامضة عجز الناس عن إيجاد تفسير منطقي لها وعن إدراك القوى المحركة من ورائها.

هذا التعتيم المقصود أو التبرير الخاطيء أو الواهي لأحداث عالمية كانت وراءه دائما قوة خفية تحاول السيطرة على العالم وتحسب عليه أنفاسه، ولها مصالح تعلمها هي!! ولها أساليب فاسدة هي صنعة مفكريها ومخططيها، ولها قوة قادرة على إختراق جدر الدول مما جعل منها قوة مسيطرة ومهيمنة على العالم، تعارف الكتاب على تسميتها بحكومة العالم الخفية.

وليس كما يتبادر إلى الذهن أن لهذه الحكومة كيان معلن كملوك ورؤساء وحكام الدول غير أن هذا لا يستبعد أنها إستخدمت عبر التاريخ ملوك ورؤساء وحكام وأمراء ووزراء لتنفيذ أهدافها أو كان بعضهم جزءا أصيلا من نسيجها، أو أنها تخلصت من بعضهم لوقوفهم في وجه مخططاتها علموا ذلك أو جهلوا.

وقد كتب اليهودي ديزرائيلي عام 1844 ما يلي ( يحكم العالم بأشخاص مختلفين تماما عمن يتخيلهم الناس الذين لايعلمون بواطن الأمور)، وتصور بسمارك(المستشار الحديدي) وجود قوة غير مرئية تحكم العالم وسماها (ما لا يسبر غوره) Impandeabilia. وقرر لا مارتين وجود اليد الخفية التي تدير العالم.

وهذه الحكومة هي خطر غير مرئي لا يدري حتى الساسة والحكام من أين يأتي؟ وأين هو؟ ومتى سيفاجئهم؟ ولماذا؟ لا أحد يعلم أو على الأقل لا أحد يفصح عن ذلك. إذن ما هي هذه الحكومة الشيطانية؟ وكيف تشكلت؟ ومتى؟ وما هي أهدافها؟ وما هو تأثيرها على الماضي.. والحاضر.. والمستقبل؟؟!

ومما لا شك فيه أن فضح هذه الحكومة الشيطانية من الأمور الخطرة، وليس بمستغرب أن يتجاهل رجال الدين واساتذة الجامعات والكتاب والسياسيون عبر العالم حقيقة وجودها لما لها من القوة والنفوذ عبر العالم، ومن يحاول سبر غورها تسكته أو تلجمه أو تتخلص منه، غير أننا بين الحين والآخر تتطالعنا كتابات جريئة تلامس أو تكشف جزءا من المستور ما تلبث أن تخفت وتختفي أو تسكت وإلى الأبد. وها نحن نحاول جمع أشتات ما كتب وقراءته قراءة متأنية لنتعرف على هذه الحكومة ودورها في عالمنا المعاصر.

يرجع تكون هذه الحكومة الخفية إلى أواسط القرن الثامن عشر، حيث إنطلقت من فرانكفورت جنوبي ألمانيا، من منزل خشبي بني على الطراز القوطي في يودنغاسة (Judengasse) أي الشارع اليهودي، من أسرة يهودية تكونت من الزوج أمشيل ماير  (Amschel Mayer) والزوجة غوتا شنابر (Gutta Schnapper) الذين كانا يقطنان بالطابق الأول من هذا المنزل وأبنائهم العشرة (خمسة صبية وخمسة بنات) والأولاد هم أنسيلم وسالومون وناثان وكارل وجيمز(جاكوب)، أما البنات فهن شارلوت وإيزابيل وبابيت وجوليا وهنريت.

ولد الأب أمشيل في العام 1743م في فرانكفورت وتلقى الدراسة التلمودية التي تكن كرها بغيضا للمسيحية السائدة في أوروبا حتى أصبح حاخاما، وكانت الأسرة تقتات من عمل الأم والأب في بيع وشراء كل ما هو مستعمل في محلهم الصغير وعلى الرصيف. وكان الأب يحمل البضائع المستعملة على عربة يطوف بها المدينة يبيع ويشتري وبشكل خاص يزور الوطنيين اليهود ليتزود بالمعرفة، بينما كانت الزوجة تعنى بذلك المحل الصغير، وقد وضع بهذا المحل ((درع أحمر)) ويسمى باللغة الألمانية (Rothschild) روتشيلد، ومن هذا الدرع الأحمر إكتسبت الأسرة إسم روتشيلد مستقبلا.

وما لبث الأب أمشيل أن توجه إلى حياة المراباة بالمال صنعة ابناء جلدته اليهود حيث أبتعث إلى مصرف أوبنهايم (Oppenheim) بهانوفر ليتعلم المهنة، وهناك تعرف بفردريك الثاني إبن شقيق ملك السويد في ذلك الحين عن طريق فون استورف أحد قادته، وكان فريدريك يمتلك ثروة هائلة ورثها عن أبيه وليام الذي كان أميرا بولاية هسي (Hesse Castele) . ولما كان الأمير فريدريك جشعا خبيثا مولعا بحب المال وجد ضالته المنشودة في أمشيل لما له من نفس ملعونة لم تتورع أبدا في تنفيذ أعماله المريبة، لكن واقعا كانت ثروة فريدريك وتأثيره قد أصبحا تحت تصرف أمشيل، مما جعل اليهود بتنظيماتهم الماسونية التي أسست لثلاثة آلاف سنة خلت، يعترفون به كحاكم مطلق لجميع اليهود ولكل الذين خدعوا بهم أو إجتذبوهم. ومن هنا تبدأ قصة أمشيل (روتشيلد الأول) واستخدام هذه الثروة الضخمة في تدمير العالم المسيحي، وليس أدل على ذلك مما قاله اليهود أنفسهم عن ذلك، والكتابات في ذلك كثيرة..

وحتى تتضح الصورة يجب أن نعلم أن الماسونية أو البنائية أو الصهيونية (سمها ما شئت) بجميع محافلها تدار من قبل قيادة يهودية حكر على اليهود، وهي على ثلاث مراتب:-

الأولى: الماسونية الرمزية العامة:- وسميت عامة لأنها للناس كافة على إختلاف أديانهم، ولها ثلاث درجات أعلاها الدرجة 33 ، وسمى حاملها أستاذا أعظم.

الثانية: الماسونية الملوكية (العقد الملوكي):- وهي متممة للأولى ويقبل فيها الأساتذة الأعاظم الحائزين على الدرجة 33 ممن أدوا خدمات جليلة لتحقيق الأهداف الماسونية، لكن لا يجوز لهؤلاء أن يتعدوا الدرجة الأولى فيها إذا كانوا من غير اليهود وهي درجة الرفيق.

الثالثة: الماسونية الكونية:- وأعضاؤها هم رؤساء محافل العقد الملوكي وكلهم من يهود بني يهوذا وعدد أعضائها ثلاثمائة، وهي تصدرالأوامر والتعليمات للمرتبةالثانية التي بدورها تصدر الأوامر والتعليمات للمرتبة الأولى. ولها محفل واحد فقط لا يعرف رئيسها ولا مقرها، غير أن مجلة القوات المسلحة المصرية ذكرت في عددها رقم 421 لسنة 1964م أن أكبر محفل ماسوني قد تم الإحتفال بوضع حجر الأساس له في ذلك الوقت بفلسطين المحتلة. (راجع كتاب الصهيونية والماسونية للكاتب عبدالرحمن سامي عصمت).

لم يكن أمشيل (روتشيلد الأول، ورئيس جمعية الثلاثمائة السرية)، يكره شيئا في الدنيا كراهته لكلمة روما لأن زعيم المسيحيين (البابا) يعيش فيها، فالبابا في روما، وملك روما (نابليون الثاني) ورومانوفا (الرومانوفيون) أسماء تجعل أمشيل يشتعل غضبا، لذلك بعث بعملائه للقضاء عليهم جميعا وكون إمبراطورية للربا وتجارة الذهب إستمرت أكثر من إمبراطوريات شارلمان ونابليون الأول والرومانوفيون، وبما أنه تعلم في المدرسة الحاخامية كل البرامج الشيطانية التي تعرف ببروتوكولات حكماء صهيون، فقد كان على علم مسبق بالهجوم على صفاء الجنس البشري واستبداله بصفاء الذهب، كيف لا واليهود كأمة منبوذة وحقيرة في هذه المجتمعات حقيرون ولا يتمتعوا بنبل الأصل الذي ظل ملازم لقادة أوروبا عبر القرون، ولهذه الغاية علم أبناءه الخمسة الصبية جميع الحيل الشيطانية القبلانية (وهي فلسفة دينية سرية ضمت أحبار اليهود وبعض نصارى العصور الوسطى، تقوم على تفسير الكتاب المقدس تفسيرا صوفيا).

ثم وزعهم على كبرى العواصم الأوروبية في ذلك الحين لنهب ثرواتها وتخريب إقتصاداتها وإذلال وتركيع قادتها وحكامها وسياسييها وشعوبها لليهود من خلال ممارسة الأعمال المالية المشبوهة والمراباة والدسائس والفتن والغواية، فكان أنسيلم وريث أبيه في فرانكفورت بألمانيا وتركز عمل سالومون في فيينا بالنمسا، وكارل بنيبلس في إيطاليا، وجيمز بباريس بفرنسا، وكان نصيب أوسطهم ناثان وريث أبيه في الزعامة وأكثرهم شيطانية وأخبثهم لندن ببريطانيا( وهو من سندعوه مستقبلا بروتشيلد الثاني). فكان همهم الأول إسقاط الأسرالحاكمة في كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا وألمانيا والنمسا وتحطيم الكنيسة بالدرجة الأولى.

وكانت البداية بفرنسا حيث كانت رغبة بروسيا وبريطانيا في ذلك الوقت إنهيار فرنسا حتى وإن كان ذلك بقتل لويس السادس عشر، فكانت الثورة الفرنسية التي قال عنها سييكار دو بلوزول في مؤتمر 1913م ( تستطيع الماسونية أن تفتخر بأن الثورة من فعلها هي)، وأكد ذلك أيضا  لويس بلانك في كتابه (تاريخ الثورة الفرنسية). وفي المؤتمر الماسوني العالمي الذي عقد سنة 1889م اكد الماسونيان اميابل وكولفافرو في محاضرة في 16/7/1889م أن الثورة قام بها الماسونيون ووضعوا خطتها وطوروها قبل سنة 1778، وما يلفت النظر ان المؤتمر عقد بعد مرور مئة عام على قيام الثورة 1789، والأغرب أن الماسونيين القياديين الظاهرين أمثال روبسبير ودانتون أعدموا بعدما أنجزوا عملهم القذر.
ولما برهن ملكان خارج فرنسا على أنهما ضد الثورة، وهما غوستاف الثالث ملك السويد وجوزيف الثاني امبراطور النمسا، طعن الأول بيد ماسوني في ملعب لكرة القدم عندما قرر التدخل ضد الثورة، وحدث الشيء ذاته للثاني فتوفي في اليوم التالي من طعنة بيد إمرأة في ملعب لكرة القدم أيضاً (20/2/1790م). وحينما منع ميرابو القتلة وانحاز إلى جانب الملك توفي فجأة بعد تناوله فنجانا من القهوة. ويؤكد كثير من الماسونيين أنفسهم ومنهم رجل الدولة السابق هوغويتز أن كل القتل الذي نسب عن حق إلى الماسونية ابان الثورة الفرنسية إنما كان بتقرير من أمشيل من قصر وليامز باد وفرانكفورت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق