الخميس، 8 مارس 2012

الفصل الثالث عشر (الأخير)


الفصل الثالث عشر .. والأخير

النظام العالمي الجديد

قال الفيلسوف نيتشة في كتابه .. إنبلاج الفجر .. (سيكون مصير اليهود أحد المشاهد التي سيدعو القرن القادم البشرية لمشاهدتها .. (يعني القرن العشرين)، لقد سبق السيف العزل وعبر اليهود نهر روبيكون، فإما أن يصبحوا سادة أوروبا أو يفقدوها، فهم الآن في وضع مشابه لذلك الذي واجهوه في مصر قبل قرون ففقدوها، وربما تسقط في أيديهم كفاكهة ناضجة إذا لم يقبضوا عليها بنهم)..

لقد مر القرن العشرين ولم نشهد المشهد .. بل حقق اليهود النصر تلو الآخر وهم يمضون قدماً في تحقيق تمكنهم .. فخطة اليهود لتسيد العالم متقنة جداً .. وقد تم وضعها في العام 1776 بإشراف آدم وايزهاوبت (Adam Weishaupt)  .. أستاذ قانون الكنيسة الكاثوليكية!! في جامعة إينجولستودت، بافاريا (Ingolstodt, Bavaria) ( بألمانيا ) .. والذي أنشأ النظام الايليوميناتي (Illuminati) - ( حاملوا شعلة الشيطان ) .. وبالرغم من أنه متعلم كقسيس كاثوليكي .. إلا أنه كان يهودياً آمن بعبادة الشيطان والإنسان . وقد علمت الحركة الإنسانية أن أي شخص يمكن أن ينال قوة عظيمة بمساعدة الشياطين مثل قوة الله (سبحانه تنزه وعلا علواً كبيراً) ...

وتاريخ اليهود في السحر والتعامل مع الشياطين قديم .. فمنذ فترة السبي البابلي وهم أساتذة السحر بلا منازع .. فهم تاركي الطريق القويم الذي نزلت به شريعة موسى عليه السلام وهدي الرسل والأنبياء من بعده، ليسلكوا طريق الشياطين، وهذا باب آخر واسع لسنا بصدد الولوج في تفاصيله الآن.

قضى وايزهاوبت زهاء الخمس سنوات في كتابة طرق الثورة العالمية المنظمة تحت إدارة وإشراف ودفع ودعم مادي من أسرة روتشيلد (Rothschild ) بهدف إنشاء حكومة عالمية. و قد سمّى هذه الحكومة النظام العالمي الجديد.. The Novus Ordo Seculorum)) ..  ومن يقوم بالإدارة والتخطيط هم الطبقة المستنيرة (Illuminati) .. والتي هي قمة الهرم الماسوني .. أو المحفل الماسوني الأعظم .. وعبر مساعدة كل المحافل الماسونية المنتشرة في العالم.

ويجب أن نذكر بأن نشاط المحافل الماسونية اليهودية لم يكن معتمداً معتمداً فقط على التآمر على المسيحية (وغيرها) وإبادة شعوبها وتدمير مجتمعاتها عبر التآمر بإسقاط الأنظمة.. فحتى عصابات الجريمة المنظمة التي دوخت العالم .. كانت ولا زالت صنعة اليهود ومحافلهم الماسونية .. فقد ذكر المؤرخ تشارلز هيكيثورن (Charles Heckethorn) في كتابه (Secret Societies) أي (الجمعيات السرية) أن الكلمة المخيفة (مافيا) لفظ مركب من كلمات وهي:

(Mazzini Autoriza Furti, Incendi, Avelenameti)

وترجمته : مازيني يفوض السرقات والحرق المتعمد والتسميم!!.

ويخبرنا الأستاذ كارول كويجلي (Carroll Quigley)، (أستاذ كلينتون الشخصي في جامعة جورج تاون) في كتابه.. المأساة والأمل .. (Tragedy and Hope): (أن المائدة المستدير السرية قد خلقت لروتشيلد (Rothschild) ، و برئاسة اللورد ميلنر (Milner) ، و باستعمال أموال سيسيل رود (Cecil Rhode) .. فقد عملت المائدة المستديرة سراً على أعلى المستويات في الحكومة البريطانية ، وأثرت على سياسة انجلترا الخارجية في تدخلها وتصرفها في الحربين العالميتين .. (وليس من قبيل الصدفة أن يفوز الطالب(Bill Clinton) بيل كلينتون بمنحة رودز .. وهو الذي رُشّح وإنتخب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية !!) .. ويخبرنا البروفسور كويجلي أيضاً بأن مجموعة المائدة المستديرة في نيويورك كانت معروفة باسم مجلس العلاقات الخارجية، إختصاراً(CFR)

Council of Foreign Relations))

ويتضمن مؤسسو مجلس العلاقات الخارجية (CFR) أولئك الذين موّلوا الثورة البلشفية.. فقد ذكرت لجنة رييس (Reece) التي حققت في تأسيسات الكونجرس في عام 1953 أثبتت وبكميات هائلة من الدلائل أن مؤسستي روكفلر (Rockefeller) و كارنيجي (Carnegie) كانتا تدعمان بكل قوة الاشتراكية والشيوعية منذ بدايتهما .. فالمصرفيين الدوليين (FI - Financial Interationanl).. ومن خلال يعقوب سكيف (Jacob Schiff) وكيل المجلس التشريعي لروتشيلد قد مولوا اليابان في الحرب ضد الإمبراطورية الروسية تلك الحرب التي إنهزمت فيها روسيا . وقد أدت هذه الهزيمة إلى الثورة في عام 1905 وهيأت الظروف السياسية للنصر الشيوعي البلشفي ..  ثم مولت الرأسمالية الدولية (FI) ثورة أكتوبر 1917 .. وليس هنالك أجلى مما قاله كريستيان راكوفسكي .. (Christian G. Rakovsky) وهو عضو منشئ للشيوعية في الاتحاد السوفييتي (U.S.S.R) سابقاً، والذي أصبح فيما بعد السفير السوفييتي إلى باريس: [بالتحديد من خلال نفس هؤلاء المصرفيين الذين مولوا اليابان في عام 1905 .. أي يعقوب سكيف (Jacob Schiff) والإخوة واربورج (Warburg). وعن طريق مجمل البنوك الكبيرة، ومن خلال أحد البنوك الخمسة الذين هم من أعضاء المجلس الاحتياطي الفيدرالي .. وبنك كوهن ولويب وشركائهم . . . و كذلك مصرفيون أمريكيون وأوروبيون آخرون مثل غوغنهايم (Guggenheim) وهانكر (Hanquer) وبرييتنج (Breitung) وأشبر (Aschber) ومصرف ناي بانكن (Nye-Banken) في ستوكهولم .. وقد كنت هنالك بالصدفة في ستوكهولم، و شاركت في نقل الاعتمادات حتى وصل تروتسكي .. وأنا الوحيد الذي كنت من الفريق الثّوري]!!. .. وقد رتّب الاقتصاديون الدوليون (FI) مرور لينين وتروتسكي بحرية خلال كل المناطق الحليفة .. لقد كان هنالك هدف أكثر أهمية أبان الحرب العالمية الأولى .. ألا وهو انتصار الشيوعية .. إذ ليست موسكو هي من ستفرض رأيها على الدول الديموقراطية .. بل نيويورك .. ليست الشيوعية (Comintern) .. بل الرأسمالية (Capintern) في وول ستريت (Wall Street) هي من ستفرض رأيها .. فبعد الحرب ستنستنفد الدول الديموقراطية والدول الفاشية على حد سواء .. و سيكتسب الاتحاد السوفييتي القوة .. من بخلاف الاتحاد السوفييتي كان قادراً على أن يضع أوروبا في مثل هذا التناقض المطلق ؟!! أية قوة يمكن أن تقوده نحو الانتحار الكامل؟؟!! فقط قوة واحدة قادرة أن تعمل هذا ؟؟ المال هو القوة والسلطة الوحيدة !! .. ولقد شكل انهيار البورصة في 24 أكتوبر 1929 وقوداً للشيوعية أكثر من ثورة أكتوبر البلشفية نفسها .. لقد سميت أحداث الإثنين الأسود بالثورة الحقيقية (The Real Revolution)!!.. ويحضرنا هنا أن ألجير هيس (Alger Hiss) الذي كتب ميثاق أو (دستور) الأمم المتحدة (The UN Charter)، عضو (CFR) ومستشار السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس فرانكلين دي روزفلت (Franklin D. Roosevelt). وقد كان هيس الرئيس الأول للأمم المتحدة .. وفي عام 1950 تمت محاكمته لأنه حلف كذباً و أنكر كونه عميلاً سوفيتياً وظهر مذنبا رغم شهادة جون فوستر دولاس (John Foster Dulles)!!.

أصبح مجلس العلاقات الخارجية(CFR) بالولايات المتحدة معروفاً، وقد أطلق القديس ميشيل (St. Michael) على ديفيد روكفيلر لقب الرجل الذي يملك القناع الذي تحكم به الولايات المتحدة الأمريكية!!. والعجيب أن سيطرة هذا المجلس على وزارة الخارجية الأمريكية موجودة حتى في منشورات وزارة الخارجية .. فقد تم تشكيل لجنة للنظر في مشاكل ما بعد الحرب العالمية الثانية مع موظفين كبار في وزارة الخارجية .. والكل كانوا أعضاءً في (CFR) .. (عدا واحد) .. وبمساعدة موظفي بحث كانوا يعملون سابقا لدى(CFR) .. ثم أصبحوا بعد ذلك جزءاً من وزارة الخارجية .. كقسم الأبحاث الخاصة بعد بيرل هاربر (Pearl Harbor) ، وأصبحت لجنة مشاكل ما بعد الحرب لجنة إستشارية على السياسات الخارجية .. وهذه المجموعة (CFR) هي التي صممت الأمم المتحدة القائمة حالياً بمانهاتن – نيويورك .. حيث مبنى الأمم المتحدة الآن!!. و قد تم التبرع بالأرض من قبل عائلة روكفيلر!!. وتشير صحيفة (The Christian Science Monitor) إلى القوة الخارقة للمجلس (CFR) أثناء الإدارات الستة الأخيرة (قبل ولاية ريجان الثانية) .. فالسياسات التي روجت من قبل هذا المجلس(CFR) في مجالات الدفاع والعلاقات الدولية أصبحت هي السياسات الرسمية لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية .. وبإنتظام تحدى قوانين الصدفة!!. ويقول آبراهام إن أعضاء المجلس تم استدعاؤهم لاقتراح الوظائف الحكومية الرسمية أو للعمل كمستشارين بين الحين و الآخر.

سعى مجلس العلاقات الخارجية (CFR) إلى نشر نفوذه إلى المناطق الحيوية الأخرى من المجتمع الأمريكي .. وقد خططوا تخطيطاً جيداً للسيطرة على الإعلام .. ذلك المرفق الحساس في الحياة الأميريكية والذي تنامى دوره بسرعة مذهلة نتيجة للتطور التكنولوجي المذهل الذي تحقق منذ أواسط القرن الماضي .. والذي تفوق على كل تطور حدث في تاريخ البشرية.. فسيطر أعضاءه على إدارة (NBC) ، (CBS) ، (ABC) ، (New York Times) ، (Washington Post) ، (Los Angeles Times) ، (Chicago Sun) (Des Moines Register) (Wall Street Journal)، (Time)، (Life) ، (Newsweek) ، (Fortune) ، (Business Week) .. ويمكن مراجعة قائمة المراسلين المعتمدين المشهورين الذين كانوا أو لا يزالوا أعضاءاً في مجلس العلاقات الخارجية (CFR) بكتاب جيمس واردنر ، الدمار المخطّط لأمريكا .. (Planned Destruction of America ) .. صفحة 143) .

وقد مورست مؤامرة الصمت بين أجهزة الإعلام لإبقاء الشعب الأمريكي في الظلام حول خطة (CFR) لتخريب الدستور الأمريكي ولخلق حكومة عالمية واحدة دكتاتورية .. ففي بيانه الافتتاحي إلى إجتماع بيلدربرجر (Bilderberger) السري في ألمانيا 1991 تضمنت تصريحات ديفيد روكفيلر (David Rockefeller) كلمات الشكر التالية: ( نحن ممتنون إلى الواشنطن بوست ، النيويورك تايمز ، مجلة التايم ، ومنشورات عظيمة أخرى و التي حضر مدراؤها اجتماعاتنا، واحترموا وعودهم بالحذر [الصمت] لأربعين سنة تقريباً . . . . كان من المستحيل لنا أن نطور خطتنا للعالم إذا كنا خاضعين للأضواء اللامعة للدعاية والإعلان خلال كل تلك السنوات) .. ماهو الهدف الخفي لهذا المجلس؟؟! .. يقول واردنر إن هدف مجلس العلاقات الخارجية ووزارة الخارجية المدارة من قبله هو نزع سلاح العالم بأكمله بما فيه أمريكا .. وترك إحتكار القوات المسلحة للأمم المتحدة فقط .. تلك القوات التي دعيت قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام .. ويضيف واردنر (بينما تناقش كل التقارير الإعلامية كل شيء .. إلا أنها لا تأتي بذكر مجلس العلاقات الخارجية وأهدافه.. لماذا؟؟ .. لأنه طبقاً لتقرير مجلس العلاقات الخارجية نفسه (CFR) لسنة 1987م .. فإن 262 من أعضائه صحفيون .. ومراسلون .. ومدراء اتصالات تنفيذيون)!!

ثم إنبثفت المفوضية الثلاثية (Trilateral Commission (TC من بين أعضاء مجلس العلاقات الخارجية .. وترجع جذور المفوضية الثلاثية  إلى كتاب .. بين عصرين.. (Between Two Ages) للكاتب زبيغنيو برزيزينسكي (Zbigniew Brzezinski ) عام 1970 بينما كان أستاذاً في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك .. قرأ ديفيد روكفيلر الكتاب و أُعجِب بمحتوياته .. وألهم الكتاب روكفيلر لخلق المفوضية الثلاثية (TC) . وفي يوليو 1972 أسست المفوضية الثلاثية من ثمانية أعضاء من (CFR) .. من ضمنهم كان ديفيد روكفيلر وزبيغنيو برزيزينسكي. وكان هدف المفوضية هو هندسة شراكة دائمة بين الطبقة الحاكمة لأمريكا الشمالية وأوربا الغربية واليابان !!. وترمز عبارة ( ثلاثية ) (Trilateral) إلى حكومة عالمية واحدة ذات إقتصاد واحد .. عملة عالمية واحدة .. ودين عالمي واحد!!.

ولم تكن تلك المفوضية إلا محاولة أخرى للتأثير على الرأي العام واتخاذ القرارات الحكومية بطريقة تجعل الناس والحكومات واقتصاديات كل الأمم في خدمة أصحاب المصارف والشركات الدولية والمتعددة الجنسية. وفي كتابه بدون اعتذارات With No Apologies )) قال السيناتور باري غولدووتر (Barry Goldwater): [مجلس العلاقات الخارجية (CFR) .. هو الفرع الأمريكي للمجتمع الذي ظهر في انجلترا فهو عالمي في توجهاته .. هذه الجمعية (CFR) .. سوية مع حركة الاتحاد الأطلسي (Atlantic Union Movement) ، و المجلس الأطلسي الأمريكي (Atlantic Council of the U.S) .. تؤمن بأن الحدود الوطنية يجب أن تزال ويجب تأسيس قاعدة لحكم العالم الواحد . . . النية الحقيقية لأعضاء المفوضية الثلاثية حقاً هي خلق قوة اقتصادية عالمية أرفع من الحكومات السياسية المرتبطة بالدول القومية . كمدراء وصناع النظام والذين هم سيحكمون العالم . . . في رأيي ، تمثل المفوضية الثلاثية جهداً منسقاً ماهراً للسيطرة على الحكم ودعم مراكز السلطة الأربعة : السياسية .. النقدية .. التثقيفية .. والكنسية].

لقد أخذت المفوضية الثلاثية توجهاتها بأن المسؤولين الاقتصاديين للدول العظمى يجب أن يبدؤوا بتنسيق و إدارة اقتصاد عالمي واحد (لك أن تنظر عزيزي القاريء إلى خطط مجموعة الثمانية)! .. بالإضافة إلى إدارة العلاقات الاقتصادية الدولية بين البلدان .. ولكي يحققوا الهيمنة على العالم في شكل حكومة عالمية واحدة The Novus Ordo Seculorum))، يحتاج أعضاء المفوضية الثلاثية(TC) للسيطرة على الولايات المتحدة بشكل أساسي والحكومات الأخرى بشكل عام .. وقد لاحظ السيناتور غولدووتر أنه: ( بينما مجلس العلاقات الخارجية وطني بوضوح في عضويته، فإن المفوضية الثلاثية دولية .. فالتمثيل مخصص على حد سواء إلى أوربا الغربية واليابان والولايات المتحدة. والمقصود منها أن تكون االغلبة للتعزيز الدولي للاهتمام التجاري والمصرفي بالسيطرة على الحكومة السياسية للولايات المتحدة). وتقول هولي سكلار (Holly Sklar) ، في كتابها الثلاثية (Trilateralism) : (يتخذ هؤلاء الرجال الاقتصاديون، القرارات السياسية الأجنبية والاقتصادية والداخلية الأكثر أهمية للولايات المتحدة الأمريكية. لقد وضعوا في الحكومة الحالية أهداف التوجيه و الإدارة).. وفي كتاب كيسنجر على الأريكة – (Kissinger on the Couch) يصرح المؤلفان فيليس شلافلي (Phyllis Schlafly ) و العضو السابق في (CFR) تشيستر وورد (Chester Ward) :( قرر الأعضاء الحاكمون في (CFR) بأن الحكومة الأمريكية يجب أن تتبنى سياسة معينة .. فمراكز البحث الكبيرة جداً التابعة للمجلس عملت بجهد كبير لتطوير البراهين .. الثقافية .. والعاطفية لتأييد السياسة الجديدة، وللتنديد والإساءة إلى سمعة أية معارضة سياسياً و ثقافياً) .. وبالاستناد إلى وورد (Ward) ، فإن هدف (CFR) هو حجب وغمر السيادة الأمريكية والاستقلال الوطني في حكومة عالمية واحدة قوية جداً . . . هذه الرغبة لتسليم سيادة واستقلال الولايات المتحدة واسعة الإنتشار بين كافة أعضاء المجلس، وفي معجم (CFR ) بكامله ، لا يوجد هناك تعبير يحمل الإشمئزاز العميق مثل كلمة أمريكا أولاً)!!.

وقد كشف السيناتور غولدووتر أن ديفيد روكفيلر وزبيجنيو برزيزينسكي دعيا جيمي كارتر لأن يصبح عضواً في المفوضية الثلاثية عام 1973 .. ثم بدؤوا بتهيئته فوراً للرئاسة حيث وجدوا أنه مرشحهم المثالي .. لقد ساعدوه بالانتخابات والرئاسة .. ولإنجاز هذا الهدف  إستخدموا قوة أموال مصرفيي وول ستريت ، و كذلك التأثير الثقافي للمجتمع الأكاديمي التابع لثروة المؤسسات الكبرى المعفية من الضرائب، والمسيطرون على الأجهزة الإعلامية أعضاء في مجلس العلاقات الخارجية والمفوضية الثلاثية) .. فجيمي كارتر الذي أعتبر أنه الغريب المطلق .. كان في الحقيقة مطّلعاَ و معروفاً من قبل المفوضية الثلاثية .. و في وقت مبكر من عملية تعيين كارتر أشارت الواشنطن بوست : (إذا كنت تهوى نظريات المؤامرة السرية للسيطرة على العالم ، فإنك ستجد إدارة الرئيس المنتخب جيمي ). الواشنطن بوست (16/1/1977 ).

وفي تقاريره عن البيت الأبيض إعترف برزيزينسكي: (علاوة على ذلك، كل صناع قرارات السياسة الخارجية الرئيسيين لإدارة كارتر خدموا سابقاً في المفوضيّة الثلاثية). وقد قيمت (U.S. News & World Report) تأثير سلطة المفوضية الثلاثية تحت ولاية كارتر: (ترأس أعضاء المفوضية الثلاثية(TC) صنع السياسة الخارجية في إدارة كارتر، وحالياً القوة الهائلة التي يستخدمونها تثير الجدل .. ويترأس الأعضاء النشطون أو السابقون للمفوضية الثلاثية كل وكالة رئيسية اشتركت في تخطيط الاستراتيجية الأمريكية للتعامل مع بقية العالم، ويرى البعض تركيز السلطة هذا كمؤامرة في العمل)..(U.S. News & World Report – 21/2/1977).

ومنذ أن بدأ يزودنا برزيزينسكي والذي أصبح مديرالمفوضية الثلاثية التنفيذي (المؤسس)، بالأسباب الجوهرية لخلقها .. وأفكاره التي احتواها كتابه بين عصرين (Between Two Ages) تحتاج إلى فحص وتمحيص ففي صفحة (300) من هذا الكتاب يورد: (إن الستالينية (Stalinism) ربما كانت مأساة غير ضرورية لكلا الشعب الروسي والشيوعية الروسية كأمثلة، إلا أن هنالك احتمال عقلاني كبير بأن العالم بكبره كان .. و كما سنرى .. يعيش في نعمة تحت القناع و المظهر الكاذب .... فالماركسية تمثل مرحلة حيوية ومبدعة بعيدة المدى في نضوج الرؤية العالمية للإنسان .. وبنفس الوقت فإن الماركسية هي انتصارالرجل الخارجي على الرجل السلبي الداخلي و انتصار المنطق على الاعتقاد!! .... وفي غياب الإجماع الاجتماعي فإن حاجات المجتمع العاطفية والعقلانية قد تندمج .. والإعلام الضخم و الجماهيري يسهّل هذا الإنجاز في الشخص الذي يرى كمفرد لخلق الإبداع الضروري في النظام الاجتماعي .... ومثل هذا المجتمع سيسيطر عليه بنخبة (Elite) .. هذه النخبة تستند في سلطتها السياسية إلى الخبرة العلمية المتفوقة و البارعة .. غير معاقة بقيود القيم التحررية التقليدية ، هذه النخبة لا تتردد في إنجاز أهدافها السياسية بآخر وأحدث التقنيات العصرية للتأثير على السلوك العام .. ولكي تُبقي المجتمع تحت المراقبة والسيطرة القريبة .. وسيكون الاتجاه نحو مثل هذه الجماعة (من الأمم المتطورة) . . . ويتضمن ذلك صياغة صلات الجماعات المشتركة بين الولايات المتحدة وأوربا الغربية واليابان ... ولو أن هدف تشكيل الجماعة من الأمم المتطورة أقل طموحاً من هدف الحكومة العالمية، إلا أن مناله أكثر سهولة ... فالاتحاد السوفيتي كان من الممكن أن يظهر كحامل راية نظام التفكير الأكثر تأثيراً في هذا القرن وكأفضل نموذج إجتماعي لحل المعضلات الرئيسية التي تواجه الإنسان العصري ... فالماركسية (Marxism) جهزت أفضل بصيرة متوفرة في الحقيقة المعاصرة .. فالنظرية الماركسية هي نظرية الفكر الأكثر تأثيراً في هذا القرن .... إن الذكرى المائتين لإعلان الاستقلال القادمة قريباً يمكن أن تبرر النداء لإتفاقية دستورية وطنية لإعادة تفحص إطار الأمّة الرسمي المؤسساتي) !!!. وهنا تجدر الإشارة إلى أن قيادة الإتحاد السوفييتي كان مخططاً أن تنتقل إلى تروتسكي وليس ستالين.

إن أفكار برزيزينسكي المذكورة في الأعلى هي نفس أفكار ديفيد روكفيلر الذي ذكر في عام 1973 بعد زيارته إلى الصين :
(
إن التجربة الاجتماعية للصين تحت قيادة الرّئيس ماو (Mao) هي إحدى أهم و أنجح التجارب في تاريخ البشرية!! .. فمن بين التجارب الاجتماعية كانت خلق نظام عامي (commune) بحيث يتم فيه تفريغ الوحدة العائلية .. الأطفال أُخِذوا من الآباء ووُضِعوا في الحضانات تحت الإدارة الحكومية .. الآباء قد يرون أطفالهم مرة كلّ اسبوع وعندما يرونهم فإنهم لا يستطيعون إظهار الحنان نحو الأطفال .. إن الفكرة بأن يتم قطع العلاقة بين الأطفال و الأسرة و توجيههم نحو الوطن!!.  فالأسماء مأخوذة من الأطفال وبدلاً منها أُعطيت لهم أرقاما .ً. فليست هنالك هوية فردية . . . إنّ نظام الكوميون أو العامية (commune) يدمر الأخلاقية في الصين الحمراء .. فليست هنالك أخلاقية لأن حب العائلة مأخوذ .. وليست هنالك استقامة واحترام في الأشخاص أو بين الأشخاص .. وليست هنالك كرامة إنسانية .. فهم جميعهم مثل الحيوانات .. وليس هنالك ذنب ناتج عن قتل الأشخاص لتحسين الأوضاع ) !! (From a China Traveler New York Times - 10/8/1973)..

إن هذا النظام الشيوعي الذي يمدحه روكفيلر قتل 64 مليون شخص كنتيجة لتجربة ماو الاجتماعية . والعدد مستند على تقريراللجنة الفرعية الداخلية لمجلس الشيوخ الأمريكي .. وفي صحيفة رئيسية للمفوضية الثلاثية (TC) باسم أزمة الديمقراطية (The Crisis of Democracy ) للمؤلفين مايكل كروزير (Michael Crozier) ، صاموئيل هانتنغتون (Samuel Huntington) وجوجي واتانوكي (Joji Watanuki) ، تؤكد هذه الصحيفة بأن اشتراك شعوب الحكومات التي قادتها من المفوضية الثلاثية في القرارات السياسية هو اقتراح سيء . فطبقا للدراسة تواجه النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة وأوربا الغربية معارضة أساسية من صفوف شعوبهم .. وهذا ضروري لإعادة العلاقة العادلة بين السلطة الحكومية والسيطرة الشعبية .. و بكلمات أخرى يجب أن تقوى المفوضية الثلاثية و الحكومات التي يسيطرون عليها أكثر .. وقوة عامة الشعب يجب أن تضعف.. أيضاً في كتاب (الدكتاتورية الديمقراطية .. الدستور الطارئ للسلطة) (Democratic Dictatorship (The Emergent Constitution of Control - للكاتب آرثر إس . ميلر (Arthur S. Miller) يصف: (نظام إقطاعي جديد .. تحت سيطرة النخبة، ويصرح بأن الدكتاتورية ستأتي .. إنها قادمة .. ولكن برضوخ الناس . . . إن الهدف هو رجل (متوقع)؟؟؟!!.

وبالنظر للفكر الماركسي المتبنى من قبل برزيزينسكي و روكفيلر، والمنتشر بين أعضاء المفوضية الثلاثية، نجد بأنها ليست مفاجأة بأنهم يوافقون على المجازر، القتل الجماعي، ودكتاتورية الأنظمة الشيوعية.

وفي الواقع نحن نقترب من عصر الهمجية حيث إتخاذ النخبة للقرارات لم يعد مقيداً أبداً .. وليس أقل بكثير من الوصايا الإلهية .. مدفوعاً بقوة الشهوات الأزلية ألا وهي السيطرة وحب المال .. وبذلك لا بد من توقع فوضى هائلة .. وقبول المفوضية الثلاثية المباشر لمثل هذه الجرائم ضد الإنسانية تبدو مبهمة وغير مفهومة إذا نسينا هدفاً رئيسياً آخر لهم، فلتخفيض ما سموه (العدد المتزايد للسكان) وحل مشاكل (الفائض السكاني)، دعوا البلدان المتطورة لزيادة مساعدتها بشكل كبير جداً، غير أن برامج الإعانة تضمنت (تحديد النسل) في تلك البلدان الأقل تقدما!! . وبالطبع هذه المنح والمساعدات ليست بدون شروط .. فالمنح يجب أن تكون خاضعة للشروط بشكل صحيح لإنجاز أهدافها المرجوة، والدول المستلمة للمعونة والمستذلة سيادتها الوطنية بمثل هذه الشروط، لا تستطيع تجنب المعونة الخارجية .. فهذه الشروط موجودة أصلاً في الأقسام (D: 102-104) لجمعية التنمية الدولية والمعونة الغذائية الأمريكية .. وبمعنى آخر فالبلدان التي تستلم المساعدة الأمريكية يجب أن تتخذ الخطوات اللازمة لكبح نمو سكانها!!.. ومن هنا نعرف بأن تحديد النسل سيكون إجبارياً على تلك البلدان الفقيرة التي ستستلم المساعدات من كل من الأمم المتحدة والولايات المتحدة .. وفي البدء كان تقرير نادي روما الماسوني (Masonic Club of Rome) الذي افترض بأنه كلما نما عدد سكان العالم بشكل خارج عن السيطرة، فإن موارد العالم الغير قابلة للتجديد ستنفد في النهاية وسيكون مصير الاقتصاد العالمي الكآبة والتعاسة .. أما الأسوأ فإن الحضارة الكاملة قد تنهار كنتيجة لضعف الرد بصرامة تجاه هذه المشكلة الحرجة .. ثم يأتي تقرير (Global 2000) لإدارة كارتر، والذي كان مكتوباً أساساً من قبل المفوضية الثلاثية بتوقع استمرار الفقر والتعاسة الإنسانية، نتيجة النمو المذهل لعدد السكان، والمتطلبات البشرية المتزايدة، وإن إمكانية الضغط والضرر الدائم لقواعد مصادر الكوكب الطبيعية حقيقية جداً .. وفي خطاب وداع الرئيس جيمي كارتر أكد ثانية التأثير المباشر لإدارته في حل مشكلة (الفائض السكاني) .. والأفكار الأكثر غرابة من هذه هي أفكار كينيث بولدينغ (Kenneth Boulding) ، إسحاق أزيموف (Isaac Asimov) ، وغاريت هاردن (Garrett Hardin) الذين قارنوا الأرض بسفينة فضائية أو قارب نجاة محمل فوق طاقته.

والخلاصة أنه سيكون هنالك غذاء كافي فقط لبضعة أناس من النخبة على قارب النجاة أو السفينة الفضائية. ولا يوجد غذاء كافي لتغذية العدد الفائض من الناس (الفقراء أو الأغلبية) فهؤلاء يجب أن يُرموا خارج السفينة (وبمعنى آخر: قتلهم بالحروب أو الأوبئة المصطنعة) .. وتعطي هذه الحجج تبريراً لكبح نمو السكان و تدمير السكان الفائضين بكل الوسائل بما فيها تحديد النسل، الإجهاض، الحروب، الإبادات الجماعية، الأوبئة، المجاعة، الكساد الاقتصادي، ثم الإرهاب!!. وبذلك يعطوا تبريراً متطرفاً لحفظ البيئة (بيئية متطرفة )!! .. ومن هنا نستنتج أسباب تلك النزاعات والحروب والإبادات الجماعية .. والمذابح في أفريقيا، البوسنة، الشرق الأوسط، أفغانستان، أو في أمكنة أخرى لهذا الغرض. وستصبح البيئية (Environmentalism) ذريعةً قويةً وماكرة لتطبيق الكساد الاقتصادي المُسَيطَر عليه.

ولا يقل أهمية عن (FCR) و (TC) .. ظهور مجموعة بيلدربرغ (The Bilderberg Group) .. تلك المجموعة التي تأخذ اسمها من فندق في هولندا حيث اجتمعت لأول مرة عام 1954، وكانت الاجتماعات تتم بانتظام (مرة واحدة في السنة) في مواقع مختلفة حول العالم ، وتحاط إجتماعاتها دائماً بسرية مطلقة، وفي أغلب الأحيان في منتجعات تابعة لعائلة روكفيلر (Rockefeller) . ولها عضوية متغيرة من عدة مئات من المشاركين مكونة من النخب في الولايات المتحدة وأوربا الغربية ، و بشكل خاص من بلدان منظمة حلف شمال الأطلسي (NATO) . وتعتبر عائلة روتشيلد (Rothschild) هي القوة الأوروبية القيادية ضمن مجموعة بيلدربرغ، وتُشارك بقوتها مع امبراطورية روكفيلر ذات الأساس الأمريكي. وهم يبتعدون بشكل كبير عن الأضواء ونادراً ما تنشر التقارير أو الدراسات تحت رعايتهم الرسمية .

وقد أنكر أعضاء بيلدربرغ وجود المجموعة لعقود طويلة حتى أُجبِروا على الظهور بسبب وهج الدعاية الإعلامية القوية، فظهروا بشكل كبير بفضل سبوت لايت (SPOTLIGHT) (300 Independence Ave., SE, Washington, D.C. 20003) وأسلافهم الصحفيين، رسالة حرية (Liberty Letter)، ودناءة الحرية (Liberty Lowdown).

وهؤلاء الزعماء يعتنون بالسياسة كما يعتنون بالتجارة العالمية. فحتى قرار تقسيم ألمانيا إلى شرقية وغربية كان من قبل هؤلاء الرجال الذين أُثبِت فيما بعد أنهم من مجموعة البيلدربرغ. وقد ذكرت دناءة الحريّة في يوليو 1974 : (حالما رجع أعضاء المجموعة إلى بيوتهم بعد اجتماع أبريل 1971 في (Woodstock, Vermont) ، بدأت بلايين الدولارات بالفيضان بشكل غامض خارج أمريكا .. فبعد أربعة أشهر لم يعد الدولار قابلاً للتحويل إلى ذهب، وبعد ذلك سمحت الإدارة للدولار بالطوفان (وبمعنى آخر: لا توجد قيمة ثابتة مقابل الذهب أو أي رصيد احتياطي آخر) . وإستمر التدفق المتزايد للدولارات خارج أمريكا باتجاه أوروبا إلى الفترة ما قبل تخفيض الدولار مباشرة في  18/12/1971 ، فقد خفضت قيمة الدولار بنسبة 8.5 % .. وهو ما يشير لنهاية الاستقلال المالي الأمريكي  بالتآمر ضد الدولار، ثم باعوا الدولار لفترة قصيرة وبذلك تم تحقيق أرباح ما بين 15 إلى 20 بليون دولار (billion $20-$15) .

وقد قال السيناتور جون آر . راريك (John R. Rarick) وهو يكشف طرق العمل السري لمجموعة بيلدربرغ إلى مجلس النواب: ( في عدة مناسبات أثناء الأشهر الأخيرة قمت بلفت انتباه زملاءنا إلى نشاطات بيلدربرغ .. وهي مجموعة عالمية من النخبة مشتملة على مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، وممولين عالميين، ورجال أعمال، وصناع رأي، وتجري هذه الارستقراطية الدولية الحصرية إجتماعات غاية في السرية سنوياً، وفي أغلب الأحيان في بلدان مختلفة. والمعلومات المتوفرة المحدودة جداً حول ما يحدث في هذه الاجتماعات تكشف بأنهم يناقشون أموراً حيوية بالغة الأهمية تؤثر بشكل مباشر على حياة كل المواطنين .. وقد قام المستشار الرئاسي هنري كيسينجر (Henry Kissinger) ، بزيارة سرية إلى بكين من 9 إلى 11/7/1971 ، وهيأ لزيارة رئاسية إلى الصين الحمراء، وذكرت التقارير بأنه كان قد حضر آخر اجتماع لبيلدربرغ والذي عقد في وودستوك ، فيرمونت (Woodstock, Vermont) ، في الفترة من 23 إلى 25/4/1971 .. والمسألتان اللتان نوقِشتا كما ذكرت التقارير في اجتماع وودستوك كانتا :  (مساهمة الاقتصاد في التعامل مع المشاكل الحالية من عدم الاستقرار الاجتماعي) و (إمكانية تغيير الدور الأمريكي في العالم ونتائجها) .. وبعد كل هذه المناقشات السرية ، والتي بالتأكيد لا تتوافق مع التقليد السياسي الغربي من حيث الاتفاقيات والمواثيق .. وعاد المشاركون إلى بلدانهم الشخصية وظل الجمهور غير مطلعاً على أي من التوصيات والخطط المتفق عليها كنتيجة للمناقشات أو حتى عن سبب حصول الاجتماع نفسه، على الرغم من حضور بعض ممثلي وسائل الإعلام الإخبارية)

وقد ذكر جون آر . راريك (John R. Rarick): (كل الأمريكان من لجنة التنسيق هم أعضاء أو رؤساء في مجلس العلاقات الخارجية في مدينة نيويورك، تلك المنظّمة التي لها أكثر من علاقة مباشرة بامبراطورية روكفيلر النفطية النموذجية) وقام السيناتور راريك بإدراج المصارف والشركات التابعة لبيلدربرج، ولا يتسع لنا المجال لذكرها هنا ويمكن الرجوع ألى:(John R. Rarick, Congressional Record 92 Sept 1971).

ووفقاً لخطط (FCR) و (TC) و مجموعةBilderberg))، ستتحول الأمم المتحدة إلى الحكومة العالمية الواحدة في النظام العالمي الجديد The Novus Ordo Seculorum)) .. وستصبح المنظمتين ال (WB) و (GATT) مصارف الحكومة العالمية الواحدة .. وقد صرحت وزارة الخارجية الأمريكية في وثيقتها عدد 7277 , 1961 بعنوان (الحرية من الحرب - البرنامج الأمريكي للنزع التام للسلاح في عالَم مسالم ) بالخطة ذات الثلاث مراحل لنزع سلاح كل الأمم وزيادة تسليح الأمم المتحدة، مع مرحلة نهائية والتي فيها  لن يكون لأي دولة في العالم القوة العسكرية لتحدي قوة سلام الأمم المتحدة التي ستقوى تدريجياً .. وفي 18/5/1972م .. خطاب مجيء الحكومة العالمية أعلَن رئيس مكتب الإدارة والميزانية ، روي إم . آش (Roy M. Ash) .. َ أنه وخلال عقدين من الزمن سيكون الإطار المؤسساتي للمجتمع الاقتصادي الدولي قد تحقق .. و .. سمات السيادة الفردية ستعطى إلى سلطة خارقة للطبيعة (Supernational Authority) .. وفي الدستور السري والحاجة للتغيير الدستوري (The Secret Constitution & The Need for Constitutional Change) (1987) ، المتبنى جزئياً بواسطة مؤسسة روكفيلر ، ذكر المؤلف آرثر إس . ميلر (Arthur S. Miller): (يوجد نظام واسع جداً من سيطرة الفكر في الولايات المتحدة الأمريكية .. إن المواطنين مسيرين بواسطة الإعلام الجماهيري الهائل ونظام التربية العامة .. ويتم إخبار الناس بما سيفكرون به وطريقة التفكير .. إن الطلب القديم ينهار .. والقومية والوطنية يجب أن تظهر كمرض اجتماعي خطير .. إن رؤية جديدة تتطلب تخطيط وإدارة المستقبل، ورؤية عالمية تتجاوز حدود الوطنية وتزيل سموم الحلول القومية .. فبالضرورة إنشاء  دستور جديد .. ولن يكون للأمريكيين أي خِيار، فالتعديل الدستوري سيأتي لو أحبه الناس أم لم يحبوه .. إذا كان مخططاً أم لا .. فعصرنا هو عصر المجتمع المخطط .. ولا يمكن إيجاد طريق آخر).

وفي 11/9/1991 توجه الرئيس بوش في خطاب إلى الكونغرس بعنوان نحو نظام عالمي جديد (Toward a New World Order) ، فقد صرح: (إن الأزمة في الخليج الفارسي توفر لنا فرصة بأن نتحرك نحو فترة تاريخية من التعاون .. خارج هذه الأوقات الواقعة في المشاكل .. النظام العالمي الجديد يستطيع الظهور، والذي تستطيع فيه جميع أمم العالم شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً ، النجاح في العيش بتناغم تام .. ذلك التناغم الذي سيكافح بقوة ليُولَد). و بالتوجه إلى الأمم المتحدة في 1/10/1991 تكلم بوش عن (القوة الجماعية للمجموعة الدولية الممثلة في الأمم المتحدة تمثل حركة تاريخية نحو النظام العالمي الجديد فهي شراكة جديدة بين الأمم .. وترجع بنا إلى زمن أن جاءت البشرية لوحدها .. لإحداث ثورة الروح والعقل وبدء الرحلة إلى العصر الجديد) .. وقد سمحت حرب الخليج لبوش (الأب) بالتحرك نحو النظام العالمي الجديد بالسماح له بأخذ موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قبل مهاجمة العراق، مما يقر ضمنياً بأن بالأمم المتحدة ستصبح حكومة عالمية فوق الولايات المتحدة، فمنذ متى كان يجب على الولايات المتحدة، الدولة الأقوى في العالم، أن تطلب الموافقة من سلطة فوق السلطة الخارقة للطبيعة لدخول الحرب ؟) .. وفي خطاب ألقاه في 31/1/1992م ، حث الرئيس بوش الأمم المتحدة : (لأن يتركوا تقليدهم المقدس لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد . . . ( مُعلِناً ) بأن المجموعة الدولية لم تعد تستطيع السماح لتقدم الحقوق الأساسية بالتوقّف على الحدود الوطنية.

وقد ذكر بول لويس (Paul Lewis) في مقالة في النيويورك تايمز عام 1992 بأنه : (في إعلان القمة لمجلس الأمن، وسّع المجلس تعريفه لما يشكل تهديداً للسلام والأمن في العالم اليوم، والآن يتضمن التعريف لما يشكل تهديداً للسلام والأمن .. انتشار كل أسلحة الدمار الشامل .. بالإضافة إلى مصادر غير عسكرية مثل عدم الاستقرارفي الحقول الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والبيئية!!. وهذا يشير ضمناً إلى أن الأمم المتحدة تستطيع التدخل عسكرياً في أي بلد لأي سبب كان، إذا وجدت مشكلة ناشئة من تلك البلاد التي قد تشكل تهديداً للسلام العالمي!).

وفي خطاب أُلقِي عام 1992 في فولتن ، ميزوري (Fulton, Missouri)  أعلن ميخائيل غورباتشيف (Mikhail Gorbachev): (هذه ليست فقط مرحلة عادية من التطور مثل المراحل العادية الأخرى من التاريخ العالمي . . التكامل و الانفتاح المركز للعالم يفتح إمكانية خلق نظام أمني دولي عالمي . . وعي الحاجة لنوع من الحكومة العالمية يحرز تقدماً . . . جهاز خاص يجب أن يشكل تحت مظلة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مع الحق في استخدام الوسائل العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والسياسية بهدف الاستقرار ومنع النزاعات . .  وأعتقد بأن ذلك النظام العالمي الجديد لن يُدرَك بالكامل ما لم تبني الأمم المتحدة ومجلس الأمن التشكيل المناسب، آخذة بعين الاعتبار الأمم المتحدة الحالية و التراكيب الإقليمية و التي لها الحق بفرض العقوبات و استعمال الإجراءات الأخرى من الإلزام . . مجلس الأمن يتطلب قوات حفظ السلام المسلحة الفعالة والأكثر عدداً مما هي الآن عند التخلص من مجلس الأمن وجعله تابعاً لقيادة الأمم المتحدة العسكرية . . تحدث الآن عملية قوية جداً من العولمة التقنية والسياسية).

وفي افتتاحية النيويورك تايمز عام 1992 أعلنت : (جيش الغد ليس هو الجيش الأحمر ولا الجيش الأمريكي .. إذا كان هنالك سلام، فسيُحفَظ بقوة دولية تراقب وقف إطلاق النار والانتخابات وتحمي حقوق الإنسان .. بواسطة جنود حفظ السلام ذوو الخوذ الزرقاء التابعين للأمم المتحدة).

وفي الختام يمكن القول بأنه سيكون دور الإدارة الأميريكة الحالية (وربما من ستأتي بعدها) .. برموزها الوطنية والدينية منصباً على تكريس التفوق الأميريكي لدعم خطط الإمبراطورية الأمريكية ومشاريع القرن الواحد والعشرين الأمريكي، وقد بدأت فعلا هذه الإمبراطورية في توسعاتها الجائرة .. ولن يكون شأن جورج دبليو بوش (أو من سيخلفه) مهما بلغ إعداده وعدته، مختلفاً أبداً عن سابقيه  نابليون وهتلر ورموز إمبراطورية كانت لا تغيب عنها الشمس وكلهم طوتهم صفحة النسيان.

بينما سيكون عمل رموز حكومة الظلام المنتشرين عبر العالم، وعملائهم في أقوى مراكز إتخاذ القرار، منصباً على تكريس حكومتهم .. النظام العالمي الجديد The Novus Ordo Seculorum)) .. وذلك من خلال كتابة دور جديد للأمم المتحدة بدأت تلوح ملامحه، أو أي شكل عالمي جديد تم الإعداد له سيعتمد بديلاً لها .. ستضح الرؤية بعد تفسخ النظام السابق الذي دام أكثر من ستين عاماً .. وستنقشع العتمة في غفلة من البشرية الحائرة التي سيتم سلب حياة ملايينها في مؤامرات وكوارث وحروب جديدة .. وحينها سيكتشف العالم أجمع .. والعالم المسيحي خاصة، أن صراع الحضارات وحتمية التصادم الإسلامي المسيحي ما هو إلا دسيسة أخرى سيظل دمها ينزف بضمير العالم المسيحي .. إذ سيكتشفون بعد فوات الأوان أنهم حاربوا العدو الخطأ.

لقد مضى القرن العشرين .. وقبض اليهود على أوروبا بنهم .. فتسنموها وقتلوا ملايينها وقادتها وأصبحوا سادتها بكل مكر وقسوة .. وتسنموا الولايات المتحدة الأمريكية .. ذلك المارد الأعمى .. بل الجواد اليهودي الأصيل .. وتكامل المشهد بإدخال رموز جديدة (الصين واليابان وجنوب شرق آسيا) في عقيدة الهلاك .. والآن يمكن أن نجير كلمات نيتشة التي لم تفقد حيويتها إلى القرن الحادي والعشرين في قضية مرعبة لا زالت ملفاتها مفتوحة .. لقد عبر اليهود المحيط الأطلسي وأصبحوا بالفعل سادة أميريكا ومن خلفها كل العالم الغربي والشرقي .. وأعدوا عدتهم ليقبضوا بنهم على الكوكب وثرواته، وعملوا بجد على إفناء شعوبه .. فإما أن يصبحوا سادة العالم بحق .. أو يفقدوا آخر فرصة تسنت لهم .. بعد أن فقدوا كل أسباب كونهم من العنصر البشري المكرم!!

خالد أبوالفتح الأمين

الخرطوم

6/6/2006م