الفصل الثاني عشر
عين على أمريكا .. ذلك .. الجواد الـ..يهودي الأصيل!!
لم
يكن اليهود في بداية الكشوف الجغرافية والفترة التي تلتها يقدرون أن الولايات
المتحدة الأمريكية ستصبح دولة قوية في المستقبل تخدم مصالحهم (شأنهم في ذلك
شأن كل المستكشفين والمستوطنين الجدد)، وإنما كان جهدهم منصبا في إستغلال حروبها
للإثراء وتقسيمها بين الإستعماريتين إنجلترا وفرنسا اللتين يعتبرهما الروتشلديون
من ممتلكاتهم الخاصة، وكان تخوف أصحاب المصارف الأوروبيون (وأغلبهم من اليهود)
إن بقيت الولايات المتحدة أمة واحدة وحصلت على إستقلالها الإقتصادي والمالي فستنهار
سيطرتهم الماليه على العالم. لكن حدث العكس إذ كانت الولايات المتحدة أثناء وبعد
الحرب العالمية الأولى هي الملاذ الآمن لكل تلك الأموال، وكانت خلال حربين عالميتين
هي الممول والمستفيد من كل تلك الكوارث بحكم موقعها الجغرافي البعيد عن ميادين
المعارك وزخات الرصاص، بينما كانت المصانع الحربية وغير الحربية لا تهدأ .. وإنتاج
المزارع لا يبور لوجود متلقفين متلهفين لكل قطعة خبز ألهتهم الحرب عن زرع بذرتها
وأهلكت قنابلهم سوق وجذور نبتتها.. وحقق اليهود مكاسب عظيمة في ظل هذا الوضع المأساوي
لأوربا والذي خططوا له منذ البدء، والذي لم يكن ليخدم غيرهم .. وتدفق سيلهم
إلى العالم الجديد، فبات بذلك المجتمع المزيج الوليد في الولايات المتحدة عرضة
لنهش أنيابهم الفتاكة، وخططهم الماكرة الخبيثة المتقنة.
ولم
يكن زعماء الولايات المتحدة الأمريكية غير مدركين لهذا الخطر العظيم الذي
يتهدد دولتهم الوليدة، ففي خطاب لأحد زعماء الإستقلال (بنجامين فرانكلين) عند وضع
دستور الولايات المتحدة الأمريكية عام 1789 جاء ما يلي: "هنالك خطر عظيم
يتهدد الولايات المتحدة الأمريكية و
ذلك الخطر العظيم هو خطر اليهود. أيها السادة .. في كل أرض
حل بها اليهود أطاحوا بالمستوى الخلقي وأفسدوا الذمة التجارية
فيها، ولم يزالوا منعزلين لا يندمجون
بغيرهم، وقد أدى بهم الإضطهاد إلى العمل على خنق الشعوب ماليا
كما هي الحال في البرتغال وإسبانيا... ومنذ أكثر من سبعة عشر قرنا واليهود يندبون
حظهم العاثر، ويعنون بذلك أنهم طردوا من ديار آبائهم، ولكنهم أيها السادة لن يلبثوا
إذا أعطتهم الدول المتحضرة اليوم
فلسطين أن يجدوا أسبابا تحملهم على ألا
يعودوا إليها. لماذا؟!! لأنهم طفيليات، لا يعيش بعضهم على بعض، ولا بد لهم من العيش
بين المسيحيين وغيرهم ممن لا ينتمون إلى عرقهم ... إذا لم يبعد هؤلاء عن الولايات
المتحدة (بنص دستورها ) فإن سيلهم سيتدفق إلى الولايات المتحدة في غضون مائة
عام إلى حد يقدرون معه على أن يحكموا شعبنا و يدمروه و يغيروا شكل الحكم الذي بذلنا
في سبيله دمائنا وضحينا له بأرواحنا و ممتلكاتنا و حرياتنا الفردية , ولن تمضي
مائتا سنة حتى يكون مصير أحفادنا أن يعملوا في الحقول لإطعام اليهود على حين يظل
اليهود في البيوتات المالية يفركون أيديهم مغتبطين، و إنني أحذركم أيها السادة أنكم
إن لم تبعدوا اليهود نهائيا فسوف يلعنكم أبناؤكم و أحفادكم في قبوركم، إن اليهود
لن يتخذوا مثلنا العليا و لو عاشوا بين ظهرانينا عشرة أجيال، فإن الفهد لا يستطيع
إبدال جلده الأرقط، إن اليهود خطر على هذه البلاد إذا ما سمح لهم بحرية الدخول،
إنهم سيقضون على مؤسساتنا و لذلك لا بد من أن يستبعدوا بنص الدستور ".
ويقول
الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون (الرئيس رقم 3 للولايات المتحدة) "أنا
أؤمن بأن هذه المؤسسات المصرفية أشد خطرا على حرياتنا من الجيوش المتأهبة، وقد خلقت
بوجودها أرستقراطية مالية أصبحت تتحدى بسلطانها الحكومة، وأرى أنه يجب استرجاع امتياز
إصدار النقد من هذه المؤسسات وإعادتها إلى الشعب صاحب الحق الأول فيه".
ومع
حلول عام 1881م موعد تجديد الامتيازات لمصرف أميريكان، وجه ناثان أمشيل
روتشيلد، والذي كان يسيطر على جماعة أصحاب المصارف العالميين التحذير التالي "إما
أن توافق الحكومة الأميريكية على طلب تجديد امتياز مصرف أميريكا، وإلا فإنها ستجد
نفسها فجأة متورطة في حرب مدمرة".
لم يصدق الأمريكيون هذا التحذير .. لكنه كان جادا .. فوقعت الحرب من قبل بريطانيا التي يسيطر عليها أصحاب المصارف، وكان الهدف إفقار الخزينة الأمريكية، إلى حد تضطر معه إلى طلب السلم والمساعدة المالية، وقرر روتشيلد أن المساعدة مشروطة بتجديد الامتياز .. وهكذا نجحت خطته، غير مبال بالقتلى من النساء والأطفال والكبار!!.
لم يصدق الأمريكيون هذا التحذير .. لكنه كان جادا .. فوقعت الحرب من قبل بريطانيا التي يسيطر عليها أصحاب المصارف، وكان الهدف إفقار الخزينة الأمريكية، إلى حد تضطر معه إلى طلب السلم والمساعدة المالية، وقرر روتشيلد أن المساعدة مشروطة بتجديد الامتياز .. وهكذا نجحت خطته، غير مبال بالقتلى من النساء والأطفال والكبار!!.
وكان
الرئيس الأمريكي توماس ويلسون (الرئيس رقم 28 للولايات المتحدة) يسير
تحت إرشادات بنك (كوهين لوب) الذي مول انتخابه للرئاسة.. يقول: "تسيطر
على أمتنا الصناعية (كما هي الحال في
جميع الدول الصناعية الكبرى)، أنظمة التسليف والقروض،
ويرجع مصدر هذه القروض إلى فئة قليلة من الناس تسيطر بالتالي على نماء الأمة،
وتكون هي الحاكمة في البلاد، ولهذا لم تعد الحكومات، حتى أشدها سيطرة وتنظيما
وتحضرا تعبر عن الأكثرية التي تنتخبها، ولكنها في الحقيقة تعبر عن رأي ومصالح
الفئة القليلة المسيطرة".
ويقول
الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت (الرئيس رقم 32 للولايات المتحدة) "إن
ستين عائلة أمريكية فقط هم الذين يتحكمون باقتصاد الأمة.. ويعاني ثلث الشعب الأمريكي
من سوء المسكن والمأكل والملبس"، ويقول أيضا "إن عشرين بالمئة من
العاملين في مشاريع W.P.A في
حالة يرثى لها من سوء التغذية، حتى إنهم لا يستطيعون العمل اليومي
بكاملة.. وإني مصمم على إخراج رجال المصارف (الممولين) من برجهم العاجي". لكن
روزفلت تغير، فبعد عمر طويل قضاه في خدمة الرأسمالية مات في بيت أغنى وأقوى
رجل في الولايات المتحدة.. اليهودي برنارد باروخ .. الرجل الذي بقي مسيطرا على
البلاد من خلف الستار لأربعين عاما.
وكان
الرئيس ترومان (الرئيس 33 للولايات المتحدة) أحد الزبائن الدائمين لدى
المحافل الماسونية، ومن المواظبين على إلقاء الخطب فيها، ووصل به الأمر أنه إعتبر
التنظيم الماسوني دعامة أساسية من دعائم السلطة الأمريكية، وقد شارك ترومان في
يونيو 1949م في مؤتمر الشنايدريين في شيكاغو، وفي سبتمبر من نفس العام حضر المؤتمر
العام للحكماء الماسونيين لعموم أميريكا وتحدث فيه أمام المؤتمرين .. ومن الملفت
أن طاقم الحكومة التي شكلها ترومان كان محصورا على الماسونيين واليهود (ومعلوم
أن اليهود والماسونية وجهان لعملة واحدة) .. وكان مستشار ترومان السياسي الذي
لا يفارقه كظله هو اليهودي برنارد باروخ. وكان يشغل منصب قوميسيار الشئون السرية
للسياسة الخارجية الأمريكية، ونادرا ما إتخذ ترومان قرارا سياسيا مهما دون مشاركة
باروخ الفعلية في صياغته، حتى أنه وصل الأمر بشخصيات سياسية رفيعة كوزير الخارجية
جورج مارشال والجنرال بريدلي إلى الرضا بالعمل تحت إمرة باروخ لما يتمتع به
من نفوذ لدى الرئيس وحكومته.
وبقي
التقليد المتبع بأن تشرف المحافل الماسونية على إدارة شئون الدولة ساريا
إلى ما بعد ترومان، بإستثناء آيزنهاور وكينيدي ونيكسون وكان جميع الرؤساء الأميريكيين
من الماسونيين، ويعتبر الرؤساء جونسون وفورد وريجان وبوش (الأب) من أكثرهم
حماسا وإخلاصا للماسونية. ولطالما حامت الشبهات في الصحافة الأميريكية حول المحافل
الماسونية ودورها في إغتيال الرئيس جون كينيدي الذي عارض فكرة الحرب والتسلح،
ومد يده إلى السوفييت للهدنة والمصالحة والتعايش السلمي، وأعرض عن معارضة أصحاب
المال والشركات لسياسته تلك .. فجاء اغتياله ليضع حدا لطموحاته السلمية، فأغتيل
لفسح الطريق لوصول (الأخ) جونسون الذي كان نائبا له إلى سدة الرئاسة، وليس مصادفة
أن جميع أعضاء اللجنة التي شكلها جونسون للتحقيق في إغتيال كينيدي كانوا من الماسونيين
.. أما رؤساء اللجنة نفسها فكانوا من (الحكماء العظام) العاملين بمحفل كاليفورنيا،
ومن ضمنهم آرل أويبن والسيناتور ريتشارد راسل مؤسس المحفل الكاربوناري (33)، وعضو مجلس الشيوخ جيرالد فورد من المحفل الكاربوناري(465)، والذي
اصبح الرئيس رقم (38) للولايات المتحدة.
وكما هو معروف فإن هذه اللجنة عملت كل ما بوسعها لطمس الحقيقة
وإخفائها.
ولم
يكن مستغربا أن اللجنة التي شكلت للتحقيق في فضيحة ووترقيت (Watergate) في
عهد الرئيس الغير ماسوني ريتشارد نيكسون (الرئيس رقم37 للولايات المتحدة
الأمريكية) كان على رأسها الماسوني صموئيل أربين من المحفل الكاربوناري (17)، وغالبية أعضائها ماسونيون، وكانت ثمرة أعمالها وصول جيرالد فورد
إلى الرئاسة.
ولم
يقتصر سعي الماسونيين الأميريكان على السيطرة وتثبيت سلطتهم في أميريكا
والعالم فحسب، بل حتى السيطرة على أعمال أبحاث الفضاء، فغالبية رجال الفضاء الأميريكان
كانو أعضاء في المحافل الماسونية.. وقد قال العالم الروسي أولغ أناتولفيج
بلاتونوف ( لقد شاهدت شخصيا في المحفل الماسوني العظيم في دالاس بتكساس صورا
في غرفة الهيكل لرجال فضاء أميريكان وهم يؤدون الطقوس الماسونية على سطح القمر،
والمعروف أن رجل الفضاء الأمريكي الماسون أدوين أولدرين قد قام بوضع علم فرسان
الهيكل الشيطاني على سطح القمر، بالإضافة إلى وضع خاتمين ذهبيين رفض الإفصاح في
حينها عما يرمزان إليه .. لكن الصحفيين تمكنوا في وقت لاحق من كشف سر هذين الخاتمين
الذين كان يسعى الأبالسة من خلالهما إلى إقامة جسور تواصل مع أرواح مفترضة تعيش
على سطح القمر! وقد حظي ذلك بمباركة مسبقة من مدير وكالة الفضاء الأمريكية(ناسا) في
حينها كلينكنختون، والذي كان يشغل منصب الأمين العام لهيئة الطقوس
الأسكتلندية، وهو منصب رفيع جدا في التسلسل الهرمي للتنظيم الماسوني) !!
وبالتنسيق
مع اليهود شكل الماسونيون الأميريكان (غير اليهود) رأس الحربة في
محاربة المسيحية في الولايات المتحدة. وكان البناءون الأحرار قد أخذوا على عاتقهم
مهمة تطهير المدارس والمؤسسات الحكومية الأمريكية من الرموز والشعائر المسيحية،
وبذلك منع اتباع الديانة المسيحية في أمريكا من وضع إشارة الصليب والتماثيل
التي تمثل صلب السيد المسيح على الأراضي التابعة للدولة، فرفعت جميع الصلبان
من جميع الأماكن وفرض حظر على صور وتماثيل السيد المسيح في جميع المرافق التعليمية
كالمدارس والجامعات. وذهب الماسونيون الأميريكان إلى ابعد من ذلك بكثير فشرعوا
بخطة لإعادة كتابة (الكتاب المقدس)، حيث اشرف المزورون الماسونيون من أعضاء المحافل
الماسونية على اختصار الإنجيل ورفعوا عنه جميع ما لا يناسب اليهود وكل
ما هو ضد الشيطان، ويمكن الحصول على
هذه النسخة الجديدة " المزورة" من الإنجيل التي تظهر
عليها رموز وإشارات الماسونيين كالاهليج الماسوني ونجمة داؤود في محلات بيع الكتب
العائدة للماسونيين. ويعيش المسيحيون الكاثوليكيون في الولايات
المتحدة في أجواء من الملاحقة والاضطهاد،
فليس بوسعهم مثلا الاحتجاج على الممارسات اللا أخلاقية
للشاذين جنسياً والذين يتكاثرون كالأميبيا في الولايات المتحدة، لأن قوانين أمريكا
اليهودية الماسونية تضمن لهم حرية ممارسة تصرفاتهم الشاذة، ووفق هذه القوانين
فان كل من يعترض على ممارساتهم يضع نفسه عرضة للسجن والملاحقة.
ومنذ
عهد ترومان واليهود يحتلون من 50% إلى 60% من المناصب السياسية الهامة
في الحكومة الأمريكية، ناهيك عن شؤون المال والتجارة ووسائل الأعلام والعلوم والثقافة
التي تخضع لسيطرتهم الكلية. وكما يقول حاخام المعبد اليهودي في واشنطن
آدات إسرائيل: " لا نشعر اليوم في أميريكا بأننا نعيش في الشتات ( دياسبورا) بل نشعر
وكأننا في وطننا ألام، ونساهم في اتخاذ القرارات في أعلى المستويات. واكبر تحول
على هذا الصعيد (حسبما يذكر الحاخام) يعود إلى الإجراءات الهامة التي اتخذتها حكومة
بيل كلينتون والتي ساهمت في توسيع نفوذ اليهود في الولايات المتحدة بشكل لم يسبق
له مثيل".
وكل
الرؤساء الأمريكيين والقادة السياسيين الكبار يجدون أنفسهم ملزمين بضرورة
إحناء الرأس للحاخام آدات إسرائيل (نبي إسرائيل!) في المعبد اليهودي في واشنطن،
الذي يتصدر واجهته العلمان الأمريكي والإسرائيلي. ومن التقاليد الأخرى التي يواظب
الرؤساء الامريكان على الالتزام بها هي زيارة إسرائيل ووضع أكاليل الزهور على
قبور أعلام اليهود وخاصة مؤسسي الحركة الصهيونية ثيودور هرتزل وفلاديمير جابوتينسكي، ولم
يشذ عن هذه القاعدة أي رئيس أمريكي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
حتى اليوم.
ويعتبر
إحناء الرأس والركبتين للحاخامات اليهود طقسا تعبديا بالنسبة للرؤساء
الأمريكيين وخاصة عند قبر مؤسس الحركة الصهيونية ثيودورهرتزل وزميله فلاديمير
جابوتينسكي، ولم يمر في تاريخ أميريكا منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم
على رئيس أمريكي شذ مرة عن هذه القاعدة!! لكن ليس هذا كل شيء .. فحتى يثبت كل رئيس
أمريكي في الوقت الحاضر ولاءه لإسرائيل يتوجب عليه من وقت لأخر اداء دور
(شابس – غوي)
أمام أحد اليهود المتدينين، فكما هو معروف، فان اليهود (نزولا عند تعاليم دينهم)
لا يقدمون على ممارسة أي عمل في أيام السبت حتى ولو كان العمل لا يتعدى إطفاء
الشموع إثناء اداء الطقوس الدينية، إذن لابد أن يقوم غير اليهود أي (شابس- غوي)
بهذه الأعمال!! لذا اصبح من المألوف مثلا أن يتوقف موكب الرئيس الأميريكي في أيام
السبت أمام منزل أحد مساعديه من اليهود المتدينين ليدخل بيته مطأطأ الرأس للمشاركة
في طقس إطفاء الشموع اليهودي!!
أما
بالنسبة للنظام المصرفي الأميريكي فيخضع كليا لسيطرة أصحاب البنوك اليهود
المنتشرين في جميع أنحاء العالم، فالمساهمون الرئيسيون في البنك الاحتياطي الفيدرالي
الأمريكي (المساهمين من الدرجة الأولي) كلهم من اليهود مثل: روتشيلد ( لندن
وباريس) - الاخوة لازارس ( باريس) - إسرائيل شيف (إيطاليا) - شركة
كون لاب ( ألمانيا) - فاربورغي ( ألمانيا
وهولندا) - الاخوة ليمان ( نيويورك) - غولدمان وزاكس ( نيويورك)
- روكفيلر(نيويورك).
ويجني
رجال البنوك اليهود المنتشرين في كل أنحاء العالم من النظام الاحتياطي
الفيدرالي وحده مئات المليارات من الدولارات سنويا. وليس بخاف أن نشاطات البنك
الاحتياطي العالمي ليست خاضعة لسلطة الرئيس الأمريكي أو سلطة الحكومة أو وزارة
الخزانة الأمريكية .. بل على العكس من ذلك تماما، فهذه الجهات لا تستطيع عمل شيء
دون موافقة أصحاب الرساميل اليهود الذين يشرفون على نشاطات هذا البنك!!
|
|
ولم
تقتصر سيطرة اليهود على السياسة والمال، بل تعدى ذلك حتى إلى شعارات الدولة
التي وقع أهلها تحت نير اليهود، فشعار النورانيين على الدولار الأمريكي .. هو
عبارة عن هرم في أعلاه عين يشع منها النور:
- أما
الهرم فيرمز إلى المؤامرة الهادفة إلى تحطيم الكنيسة الكاثوليكية، وإقامة
حكم دكتاتوري تتولاه حكومة عالمية على نمط الأمم المتحدة.
- والعين ترمز إلى وكالة تجسس وإرهاب (على نمط الجستابو)، أسسها وايزهاوبت تحت شعار الإخوة لحراسة أسرار المنظمة، وإجبار الناس على الخضوع لقوانينها عن طريق الإرهاب.
- والعين ترمز إلى وكالة تجسس وإرهاب (على نمط الجستابو)، أسسها وايزهاوبت تحت شعار الإخوة لحراسة أسرار المنظمة، وإجبار الناس على الخضوع لقوانينها عن طريق الإرهاب.
- وفي
أعلى الشعار كلمات(Annuit Goeptis) ومعناها:
مهمتنا تكللت بالنجاح.
- وفي
أسفل الشعار كلمات(Novus Ordo Seclorum) ومعناها:
النظام الاجتماعي الجديد، وهو الشعار الذي تبناه
وايزهاوبت عندما أسس منظمته في أيار 1776.
- وهناك
أرقام في قاعدة الهرم مكتوبة بالروماني (MDCCLXXVI) وتعني 1776 وهو
تاريخ إنشاء المنظمة (وليس تاريخ إعلان وثيقة استقلال أميريكا!!).
واليهود
لأجل أهدافهم ركبوا كل شيء ممكن فأوقدوا الحروب، وأفقروا الشعوب، وأفسدوا
الدين، وقضوا على الأخلاق، وقتلوا كل من وقف في طريقهم أو كان خطرا عليهم، ولم
يكن الطريق ممهدا أمامهم دائما كما يشتهون .. بل وجدوا المعارضة، كما انقلب عليهم
بعض من صنعوهم وأوصلوهم إلى مناصب عالية، لكن الغلبة كانت دائما لهم .. فهم لا
يتورعون في قتل النفس بدم بارد حتى ولو كان رئيس الدولة، وهم أيضا يعلمون كيف يحطمون
من هو صنعتهم .. ولأجل ذلك لايتوقفون عن التخطيط والتآمر .. وهكذا صار العالم
في قبضتهم!!
ومن
خلال هذه الدراسة .. والتي أردنا من خلالها كشف دور اليهود وحكومتهم الخفية
في تحطيم العالم المسيحي يجب ألا نستغرب وجود دور أمريكي في المؤامرة علينا من
سياق حديث الزعيم الأمريكي بنجامين فرانكلين عن (وعد أو وعود كوعد بلفور من قبل الآخرين
بمن فيهم الأميريكان) فالحقيقة أن الجميع تآمر، ويمكن تلخيص الحقائق التالية
لقراءة الدور الأمريكي بصورة أكثر وضوحا:
1- لقد
كان المهاجرون البروتستانت الأوائل إلى أمريكا يؤدون صلواتهم باللغة
العبرية، ويطلقون على أبنائهم وبناتهم أسماء أنبياء وأبناء وبنات بني إسرائيل
الوارد ذكرهم في التوراة، كما قاموا بفرض تعليم اللغة العبرية في مدارسهم، حيث
شبهوا خروجهم من أوربا إلى أمريكا، بخروج اليهود أيام موسى عليه السلام من
مصر إلى فلسطين، حيث نظروا إلى
أمريكا على أنها (بلاد كنعان الجديدة) أي فلسطين، ونظروا أيضاً
إلى الهنود الحمر وهم سكان أمريكا الأصليين على أنهم الكنعانيون العرب وهم سكان
فلسطين الأصليين!
2-
عندما أسسوا جامعة (هارفارد) عام 1636م كانت
اللغة العبرية هي اللغة الرسمية
للدراسة في الجامعة، وفي عام 1642م نوقشت أول رسالة دكتوراه في جامعة (هارفارد)
بعنوان (اللغة العبرية هي اللغة الأم).
3-
قامت أمريكا في عام 1844م بفتح أول قنصلية لها في القدس، وهناك
بدأت تقارير القنصل الأمريكي تتوالى
على رؤسائه، وقد كانت تتمحور حول ضرورة التعجيل في جعل
فلسطين وطناً لليهود.
4- في
عام 1891م قام أحد أبرز زعماء الصهيونية المسيحية في ذلك الوقت، وهو القس
(ويليام بلاكستون) بعد عودته من فلسطين برفع عريضة إلى الرئيس الأمريكي (بنجامين
هاديسون الرئيس رقم 23 للولايات المتحدة) دعاه فيها إلى الاقتداء بالإمبراطور
الفارسي (قورش) الذي أعاد اليهود من السبي البابلي إلى فلسطين.
5- كذلك
قام القس (بلاكستون) بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني اليهودي الأول عام
(1897م) بتوجيه انتقاده إلى زعيم المؤتمر (ثيودور هرتزل) لأنه وجد منه تساهلاً في
إقامة الدولة اليهودية في فلسطين.
لم
يكتفي قادة اليهود بوضع أيديهم على جميع ثروات الولايات المتحدة فحسب، بل
ذهبوا إلى أبعد من ذلك بفرضهم طقوس دفع الضريبة اليهودية (ضريبة الكوشر) - Kosher)) على
جميع المواطنين الأمريكيين، ويعني (الكوشر) تجهيز وإعداد المواد الغذائية
وفقا للطقوس والتقاليد اليهودية عن طريق مراسيم خاصة يقوم بها حاخامات يهود
على هذه الأطعمة قبل أن تعلب وتباع في الأسواق. وبما أن الحاخامات اليهود يتقاضون
رسوما مقابل اداء هذه الطقوس، يضطر أصحاب الشركات المنتجة لهذه الأطعمة إلى رفع
أسعار منتجاتهم، وهذا يشكل بحد ذاته عبئا إضافيا على كاهل المستهلك، على الرغم من
أن مجموع المستهلكين اليهود لا يشكل إلا نسبة قليلة من مجموع المستهلكين الأمريكيين.
وقد
ظهرت هذه الأعمال الابتزازية بحق المسيحيين أول ما ظهرت في عام 1919 في
نيويورك .. بعدما خطط بعض تجار المواد الغذائية اليهود فكرة استدعاء حاخامات
يهود لأداء الطقوس الدينية اليهودية على المواد الغذائية التي ينتجونها ليضعوا
بعد ذلك الحرف (K) على أغلفة الأطعمة التي
خضعت لمثل هذه الطقوس، وبعد فترة قصيرة
ارتفع عدد الشركات التي تمارس مثل هذه الطقوس على منتجاتها فظهر حرف جديد هو(U) .. وفي
الأعوام 1960 و 1966 و1975 ارتفع عدد هذه الشركات ليصل إلى 255 .. 475 .. 800 على
التوالي. وفي منتصف التسعينات وصل عدد المواد الخاضعة إلى ( الضريبة الكوشرية)
إلى 16 ألف نوع من ضمنها الشاي والقهوة والكوكا كولا ومشروبات أخرى!!.
وفي
يوليو 1988 تم إبرام (إتفاقية شيكاغو اليهودية) التي خضعت بموجبها مواد
غذائية تبلغ قيمتها 30 مليار دولار لمسرحية الطقوس الدينية اليهودية، وبعدمرور
(10) سنوات من ذلك التاريخ ارتفع الرقم ليصل إلى ثلاثة أضعاف تقريبا .. وقد
أنشأ الاتحاد الأرثوذكسي اليهودي الأمريكي للحاخامات اليهود مجموعة كبيرة من المنظمات
التي تقدم خدمات (أعمال إبتزاز) تتعلق بشهادات الكوشر والأختام التي توضع على
منتجات المواد الغذائية.. وأحد أكبر هذه المنظمات اليهودية هو المجمع اليهودي الأرثوذكسي
الذي يبلغ عدد أعضائه (600) حاخام ويشرف على 1200 شركة مختصة بشهادات وأختام
الكوشر أي ما نسبته 80% من (السوق الضريبي الكوشري) في عموم الولايات المتحدة
.. وبلغ الدخل السنوي الذي تحصل عليه هذه المنظمات اليهودية مقابل أعمالها الابتزازية
اكثر من 100 مليار دولار .. وتصرف هذه المبالغ الضخمة لتغطية احتياجات المنظمات
اليهودية وبناء وترميم المعابد والدراسات التلمودية وما إلى ذلك.
ومن
أغرب الضرائب التي فرضتها المنظمات اليهودية على الميزانية الأمريكية هي
تلك التي تتعلق باليهود المهاجرين إلى الولايات المتحدة وخاصة اليهود الروس الذين
يحظون بامتيازات خاصة منها الحصول على مساعدات عينية تصل إلى (7000) دولار، وبيت
مجاني أو بسعر رمزي لكل يهودي روسي يصل إلى الولايات المتحدة على افتراض إن هؤلاء
القادمين الجدد سوف يساهمون في سوق العمل في الولايات المتحدة .. غير أن الواقع
يدل على غير ذلك .. فإن ما يقارب 40% من هؤلاء المهاجرين اليهود لا يرغبون في
العمل ويفضلون الحصول على المساعدات الاجتماعية المجانية (Welfare ) لتغطية نفقات
معيشتهم واحتياجاتهم الخاصة .. مضافا إلى ذلك تمتعهم بالخدمات الصحية المجانية،
ويحصل عدد كبيرة من اليهود السوفيت المهاجرين إلى الولايات المتحدة على ما
يسمى بتعويضات ضحايا النازية التي تدفعها ألمانيا .. لأن اليهود نجحوا في فرض تشريع
على ألمانيا تدفع بموجبه الدولة الألمانية مبلغ (5000) مارك كتعويضات لكل يهودي
ولد قبل نهاية الحرب أو عاش في وقت من الأوقات في الأراضي المحتلة من قبل الألمان
أو من النازحين من تلك الأراضي.
وبعد
الحرب العالمية الثانية زاد اليهود من سعير حملتهم ضد المسيحية .. وقد برز
ذلك من خلال تشكيل المنظمات الإلحادية والشيطانية والشاذة والمنحرفة العلنية
.. وكالعادة كان مؤسسو هذه المنظمات وقادتها من اليهود والماسونيين، فالمنظمات
اليهودية والماسونية الأمريكية كانت تقف وراء تأسيس غالبية الحركات الشاذة
والمنحرفة. وتحت ضغط منهم صدرت قوانين في معظم الولايات الأمريكية شرع بموجبها
اللواط والسحاق وغيرها من الممارسات الشاذة، إضافة إلى حصولهم على امتيازات خاصه
تقضي برفع ما لحق بهم من ظلم وإجحاف !!.
وفي
عام 1995م أقر مؤتمر الحاخامات اليهود لعموم الولايات المتحدة نصا أبيح
بموجبه اللواط والشذوذ الجنسي باعتباره لا يتعارض والتعاليم اليهودية!! وفي عام
1996 شكلت مجموعة من الناشطين اليهود والماسونيين منظمة لعموم الولايات المتحدة
باسم (الاتحاد التقدمي من اجل العائلة الأمريكية) برئاسة اليهودي الماسون لارنير،
وكان أهم بند تصدر برنامجهم هو الدعوة للعمل من اجل حرية الإجهاض وصيانة حقوق
الشاذين جنسيا !!.
وقد
كانت المنظمات اليهودية وعلى رأسها المحفل الماسوني ( بناي - بريت) تترصد
بعدوانية لأية محاولة من قبل المسيحيين لفضح التيارات التلمودية الطفيلية والمنحرفة
عن العقيدة اليهودية، وأية محاولة من هذا النوع من قبل المسيحيين لإيضاح الحقائق
يتم التصدي لها بشراسة بوصفها معادية للسامية .. ففي كتاب أصدرته منظمة (بناي-
بريت) عام 1979 باسم ( معاداة السامية في أمريكا) .. إتهم قادة هذه المنظمة المسيحيين
علنا بالوقوف وراء الحملات المعادية للسامية من خلال تبشيرهم بالخلاص على
يد السيد المسيح .. والأمر المثير للإنتباه أنه في سنوات 1964-1981 أظهرت استطلاعات
الرأي بين الأمريكيين التي أجراها هذا المحفل اليهودي – الماسوني نفسه ( بناي –
بريت) لمعرفة كيف ينظر الأمريكيون إلى اليهود، أن غالبية الأمريكيين ( في دولة
تبلور الروح اليهودية !) هم في الواقع لا يحبون اليهود ولا يثقون بهم .. فأفعالهم
الشنيعة وممارساتهم القذرة دائما ما تنفر المجتمع المسيحي المحافظ منهم.
غير
أن مخططات الحركة الصهيونية اليهودية من خلال الحركة البروتستانتية في المجتمع
المدني الأميركي قد لعبت دورها .. وأفرزت ما يعرف باسم الصهيونية المسيحية الأصولية
(والتي يقودها الآن القسيس بات روبرتسون .. وهو مقدم برامج إذاعية وتلفزيونية
وصاحب شبكة التلفزة المسيحية CBN ورئيس التحالف المسيحي The Christian Coalition الذي
ينتمي إلى عضويته ويناصره ملايين من الأمريكيين خاصة في منطقة الحزام
الإنجيلي جنوب الولايات المتحدة .. وهي حركة دينية مسيحية (ودعوة أيضاً) تدعو
إلى العصمة الحرفية للكتاب المقدس، والعودة الحقيقية للمسيح، وقيام حكمه
الألفي (الألفية السعيدة – The Happy Millennium) وستكون
عاصمته مدينة القدس .. وهنا تجدر الإشارة إلى أن
اليهود عبر كل المؤامرات التي حيكت ضد أوروبا المسيحية،
واستغلالهم لكل الظروف لإختراق المسيحية وتفتيتها قد تمكنوا من إختراق الحركة
البروتستانتية بقوة .. فقد تداخلت الأساطير الصهيونية في هذه الحركة مع التفسيرات
الحرفية للتوراة، وقامت بضم العهد القديم (التوراة) إلى العهد الجديد (الأناجيل)
.. علما بأن العهد القديم (وهو تاريخ اليهود) لم يكتمل إلا في القرن الأول
بعد ميلاد المسيح!!. وبصفته تلك جرى اعتماده من قبل المسيحية البروتستانتية مع
بعض الإضافات والحذف .. وباللغة العبرية!!.
وتعود
نشأة التيار الديني البروتستانتي المتطرف في أميريكا لبدايات نشوء الولايات
المتحدة في القرن السابع عشر على أيدي البيوريتان (عناصر بروتستانتية تطهرية)،
تمكنوا من بسط سلطتهم ونشر كنائسهم في أواخر القرن الثامن عشر .. وبعد أن شهدت
الولايات المتحدة هجرات كثيفة من المسيحيين الكاثوليك، زاد خوف الكنائس البروتستانتية
من قضية مشاركة الأولى في الإمتيازات والسلطات الدينية، فرأت أنه لا بد
من العمل لفصل الدين عن الـدولة، وبالفعل تمكنت الكنائس البروتستانتية وبعون ضخم من
الصهيونية اليهودية من إدخال مبدأ (الفصل) في صلب الدسـتور الأميركي من خلال التعديل
الدسـتوري الأول الـذي أُجـرِي في العام 1789م والذي نص على أن (الكونغرس لن
يصدر أي قانون بصدد ترسيخ الدين أو منع ممارسته) ثم لم يلبث أن أُلحِقَ بذلك التعديل
فقرة تنص على (الحق في حرية التعبير الديني لكل الأديان).
وترتكز
المقومات العقائدية لتيار الصهيونية المسيحية على اعتناق ثلاثة مبادئ
رئيسية:
أولاً: الإيمان
بعودة المسيح المشروطة بقيام دولة إسرائيل.
ثانياً: قيام
دولة إسرائيل لن يتحقق إلا بتجمع اليهود في فلسطين.
ثالثاً:
أن شريعة الله وحدها ( التوراة ) هي التي يجب أن تطبق على اليهود في
فلسطين بوصفهم شعب الله المختار.
فالأساطير
الصهيونية أدخلت فلسطين في قراءات الكنائس ومواعظها!! .. وأصبحت في
العقل المسيحي البروتستانتي الأرض اليهودية، وصار اليهود .. (شعب فلسطين الغرباء .. والغائبين
عن وطنهم والعائدين إليه في الوقت المناسب) !!.. وهكذا أصبح العهد القديم
مصدراً للمعلومات التاريخية عند العامة، بحيث اقتصر تاريخ فلسطين بالأساطير المتعلقة
بالوجود اليهودي فقط، ولا وجود للشعوب الأخرى التي عاشت في فلسطين. وهذه الصورة
هي التي رسخت في أذهان البروتستانت .. أي فكرة الرابطة الأبدية بين اليهود وفلسطين،
باعتبارها وطنهم القومي الذي أخرجوا منه، والذي يجب أن يعودوا اليه طبقاً للنبوءات
في العهد القديم (وهنالك من البرتستانتيين من لا يقبل بفكرة إنشاء دولة إسرائيل،
غير أن الأصوليين منهم والذين يقرأون النصوص المقدسة قراءة حرفية يؤمنون بقيام
إسرائيل، تحقيقاً للنبوءات التوراتية!).
وإذا
ما نظرنا إلى الإدارة الأميركية الحالية نجد أنها جاءت خليطاً من تيار
اليمين بشقيهِ اليمين السياسي .. أمثال دونالد رامسفيلد، بول ولفويتز و ريتشارد
بيرل ودوجلاس فيث .. واليمين الديني، وهو ما يعبر عنه باليمين المسيحي الجديد وينتمي
اليه الرئيس بوش الابن وجون أشكروفت (اليهودي!!) وغيرهم .. كما يستقطب
تيار المحافظين ديك تشيني وكونداليزا رايس رغم ترددها بين رامسفيلد وكولن باول
(سابقاً).. وهذا المزج جاء على الرغم من اختلاف اعمال كل منهما عن الآخر .. إلا ان
لهما مصالح مشتركة .. واليمين المسيحي يحمل أسماء مختلفة بمضمون واحد .. الأصولية
المسيحية .. أو الأصولية الانجيلية .. أو الصهيونية غير اليهودية.
وبتزاوج الحركة
الصهيونية المسيحية المتطرفة مع تيار اليمين السياسي والمحافظين
إنبثقت الإدارة الأميريكية الحالية.. فتيار الحركة الصهيونية المسيحية في
هذه الإدارة يتكون من مهووسين بفكرة الحرب الألفية(هرمجدون) .. والتي سيبيد فيها المسيح
العائد قوى الشر!! ويعتبرون أن ما يجري في أرض فلسطين ليس إلا إرهاصات لما يتوقعون
انه سيحصل. وعلى الرغم من كراهية اليهود العاديين لهؤلاء لمحاولتهم تنصيرهم لإنقاذهم
من الإبادة في (هرمجدون) إلا أن اليهود المحافظين وجدوا مصلحتهم المرحلية تقتضي
التعاون والتحالف معهم لذلك كان ائتلاف اليمين الأصولي المسيحي واللوبي اليهودي
نقلة نوعية سمحت بإملاء المواقف على الإدارة الأميركية فيما يختص بفلسطين وأفغانستان
والعراق وحديثاً إيران.
ولم
يشهد التاريخ الأميركي تحالفاً بين اليمين ببعديه السياسي والديني في السلطة
في آن واحد كما هو حادث الآن. علماًً أنه كانت هناك تجربة سابقة إبان إدارة ريجان
(الذي كان ينتمي الى تيار اليمين السياسي المحافظ .. والذي لم يكن متديناً) ولكن
اليمين الديني كان يمارس دوره آنذاك كجماعة ضغط خارج السلطة، أو يقدم الدعم المطلوب
فيما خص المواقف المختلفة التي تتعرض لها إدارة ريجان .. وحتى بوش الأب حافظ
دائما على ثقافة سياسية صارمة تنظر إلى الدين على أنه أمر (شخصي) لا يجب مناقشته
في الحياة العامة، وحدث مرة أن سأله صحفيون عما كان يفكر فيه حين أسقطت طائرته
خلال الحرب العالمية الثانية في المحيط فقال (أبي وأمي، وبلدنا، والله .. وعن
الفصل بين الدين والدولة). وتعتبر هذه التوليفة الحديثة الحاصلة، نقطة تحول بالغة
الأهمية ليس فقط على الصعيد الأميركي بل على الصعيد العالمي، خاصة وأن الأيدلوجيتين
لهما تصورات تتجاوز حدود أميركا إلى العالم في الحاضر والمستقبل معاً.
جاء
المحافظون من جهة شرق أميركا ومن ناحية كاليفورنيا. أما مفكريه ومرشديه
فغالبيتهم من نيويورك ومن اليهود الذين انطلقوا يساريين! .. أما الأصولية البروتستانتية
فقد جاءت من الجنوب .. وقد جاء فكر المحافظين مرتكزاً على إتجاهين ..
الأول فلسفي من فكر (آلان بلوم) وأستاذه الفيلسوف اليهودي الألماني ( ليو
شتراوس 1899 – 1973). أما الثاني فهو إستراتيجي من فكر (البرت ولستيتر- هلك
في العام 1997م) .. (غير أن
هنالك نقطة بالغة الأهمية .. وهي أن فكرهم جاء مختلفاً كليةً
عن فكر المحافظين السياسيين الأوروبيين) .. ويمكن إجمال المبادي المستوحاة من آلان
بلوم وليوشتراوس في نقطتين: الأولى هي أهمية تحليل الأنظمة السياسية على أساس أن
هناك أنظمة جيدة وأخرى سيئة، ويجب على الأنظمة الجيدة أن تدافع عن نفسها في مواجهة
الأنظمة الفاسدة (وهنا يمكن ملاحظة مدى الإنسجام بين هذه الفكرة وفكرة محور الشر!!)
.. أما النقطة الثانية فتنبني على أن الخطر الأكبر بالنسبة للمحافظين هو الذي
يأتي من الأنظمة التي لا تعتنق القيم الديمقراطية(الأميركية)، لذلك فإن تغيير هذه
الأنظمة وتكريس القيم الأميركية هما السبيل لتعزيز الأمن والسلام في الولايات المتحدة
الأميركية، دون الإهتمام بمبادئ القانون الدولي والتنظيمات الدولية التي ترمي
لحفظ الأمن والسلام الدوليين !!.
وقد
كان لفكر البرت ولستيتر الأثر الكبير على تلامذته - داخل الإدارة الأميركية
وخارجها- امثال ريتشارد بيرل وبول ولفويتز وكينيث أدلمان وشارلز فيربنكس، بانتقادهم
جميعاً لسياسة الإسترخاء التي اتخذتها الإدارة الأميركية سابقاً في عصر الحرب
الباردة .. فقد إنتقد ولستيتر إستراتيجية التدمير المتبادل والتي تعتمد مبدأ الردع
لكونها غير فعالة. واقترح بدلا عنها استراتيجية الردع التدريجي من خلال الحروب
المحدودة .. كذلك إنتقد ولستيتر سياسة مراقبة التسلح لإعتقاده بانها تعطل الإبداع
التكنولوجي لدى الأميركيين، ولكونها ترمي إلى الموازنة الشكلية مع الإتحاد السوفييتي.
وحقيقةً
لا يمكن فهم الفكر الإستراتيجي لهذا المزيج (الفريد من نوعه في تاريخ
الولايات المتحدة القصير) دون العودة إلى تحليل ودراسة الخطط والإستراتيجيات التي
صيغت سابقاً من قبل أهم رموز وصقور الإدارة الإميركية الحالية، والذين أصبحوا اليوم
هم صناع القرار السياسي والإستراتيجي. ومن أهم تلك الخطط والوثائق .. وثيقة تدعى
بـ (مرشد التخطيط لشؤون الدفاع) Planning Guidance) Defence)، وقد تم صياغتها من قبل
فريق يرأسه ديك تشيني عندما كان وزيراً للدفاع بعد سقوط الإتحاد
السوفييتي وإنتهاء القطبية الثنائية. ثم
وثيقة (مشروع القرن الأميركي الجديد) - (The American New Century)، والذي صاغته مجموعة صقرية في أواخر عهد الرئيس كلينتون، وعلى
رأسهم رامسفيلد، وبيرل، وبول ولفويتز
وأرميتاج وغيرهم. ولأهمية هذه الوثيقة نورد إجمالا ما
قام عليه هذا المشروع:
أولاً: ضرورة
ضمان التفوق الأميركي المتفرد على بقية دول العالم في القرن الحادي
والعشرين.
ثانياً: من
أجل تحقيق ذلك التفوق، ينبغي تبني سياسة هجومية غير إعتذارية وإنفرادية
غير مترددة، تعتمد على القوة العسكرية بالأساس.
ثالثاً: أن
هناك حاجة إلى (بيرل هاربر جديدة) تسوغ إعتماد الإستراتيجية الهجومية
الجديدة، لتضع حداً لكل المعارضين عن التفوق في وجه الولايات المتحدة.
تلت
وثيقة مشروع القرن الأمريكي الجديد الوثيقة الأخطر وهي (وثيقة إستراتيجية
الأمن القومي الأميريكي) والتي جاءت مضمنة في تسعة فصول .. قدمت هذه الوثيقة
إلى الكونغرس في سبتمبر 2002. وقد جمعت هذه الوثيقة كل الوثائق السابقة وغيرها
من الوثائق التي لم يعلن عنها بشكل شامل .. وبمعنى آخر .. من قام بصياغة المشاريع
السابقة هم هؤلاء الذين عملوا على بلورة تلك المفاهيم والخطط السابقة في وثيقة
واحدة وهي مشروع الأمبراطورية الأميركية!! وهي من أهم الوثائق وأكثرها خطراً و
شمولاً في شرح سياستها الخارجية على كافة الصعد، وجاءت لتشرح للعالم بأن أميركا ستستخدم
قوتها العظيمة لإعادة تشكيل العالم حسب رؤيتها ومصالحها.
ويستنتج
.. ومن خلال قراءة العلاقات الدولية، أن هذا الإنتشار الواسع
لهذا المزيج الذي سمته أوساط مختلفة بـ (المحافظين الجدد) .. يعود الى الفراغ
الذي خلفته نهاية الحرب الباردة وسقوط جدار برلين، والذي وفر الجو الملائم لهؤلاء
لملئه .. وهذا الانتصار الذي حققته الولايات المتحدة بسقوط الشيوعية أمدهم بدعم
معنوي قوي لصحة أطروحاتهم وأن سياسة ريجان القوية إزاء الإتحاد السوفييتي أدت الى
انهياره (وللحقيقة لم يكن لريجان وكل مخططات الغرب أن تسقط الشيوعية .. لقد إستنفدت
الشيوعية أغراضها بالنسبة لليهود ولم تعد تملك الوقود الكافي لإقناع متهورين
جدد لتمرير مخططاتها لذا وجب أن تزول .. بعد كل العذابات والمرارات التي خلفتها
للشعوب التي وقعت تحت نيرها).
كما
جاءت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لتكريس هيمنتها والسيطرة على مقدرات العالم
وليست أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلا (بيرل هاربر الجديدة) التي خططوا لها!!
.. فالوثائق والمخططات لإقامة أمبراطورية أميركية ذات سيادة عالمية كان مقرراً
سلفاً كما ذكرنا آنفاً .. وبدأت هذه المخططات تأخذ طريقها إلى التنفيذ بدءا من
فترة إدارة الرئيس رونالد ريجان التي تأثرت بأفكار البرت ولستيتر الأمر الذي دفعها
لإطلاق مشروع حرب النجوم، ثم تبنى تلامذته سياسة الدفاع المضاد للصواريخ (بعد إلغاء
معاهدة الحد من الصورايخ الباليستية الموقعة عام 1972م مع الإتحاد السوفييتي من
طرف واحد) .. تلى ذلك إعلان واشنطن رسميا إنسحابها من جانب واحد من معاهدة 1972م القاضية
بحظر إجراء التجارب على أنظمة الدفاع الصاروخية التي كانت تخطط واشنطن لإقامتها
.. وهو ما يدفعنا لتذكر ما قام به هتلر في بدايات الحرب العالمية الثانية!!
وجاءت
الأحداث لتعزز أراء المحافظين الجدد أن الديمقراطيات غير مجدية لمواجهة
الطغيان، وخاضت حربين، الأولى ضد أفغانستان في 7/10/2001 بحجة القضاء على نظام
طالبان وتنظيم القاعدة .. أما الثانية فكانت الحرب على العراق في 20/3/2003 دون
غطاء قانوني .. وفي سابقة فريدة منذ تأسيس هيئة الأمم المتحدة، والتي تعد بالنسبة
لهم مثالاً للإطاحة بالأنظمة الفاسدة.
إن
إعلان بوش حربه العالمية ضد الإرهاب (ومن معنا ضد الإرهاب .. و من ليس معنا
فهو ضدنا!!) ، يرجع بأذهاننا إلى العقيدة التي كانت سائدة في القرن السادس عشر،
معتبراً نفسه ممثل الله على الأرض، ومقسماً العالم الى اخيار وأشرار. وهذا يعود
الى العقيدة اليمينية ببعديها السياسي والديني، لإنها جعلت من الدين مكوناً أساسياً
للسياسة الخارجية الأميركية، والذي يعني العودة للعلاقات الدولية السائدة ما
قبل مؤتمر وستفاليا في العام 1684م، والتي أنهت الحروب الدينية الدموية.
ويجدر هنا ملاحظة اهتمام إدارة بوش
اليمينية الحالية المنصبة بشكل أساس في منطقة الشرق الأوسط،
سيما وأن حربيها اللتين خاضتهما في أفغانستان والعراق تقعان في محور جيوبوليتيكي
هام بالنسبة لها، إضافة للإثارة المقصودة فيما خص الأزمتين النوويتين في
إيران وكوريا الشمالية، فضلاً عن تحكمها الكامل في مسألة القضية الفلسطينية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق