الخميس، 8 مارس 2012

الفصل الثالث


الفصل الثالث

إمبراطورية نابليون المعجزة

يقول هيربرت فيشر في كتابه (نابليون) : ( في كل مسيرة التاريخ، لم يثر أحد عواطف متضادة وعميقة أو إستدعى حب الإنسانية وخوفها وكراهيتها كما فعل نابليون).

في سنة 1786 كان نابليون ملازما في باريس حيث ركز اليهود محافلهم وجهودهم، وفي سنة 1790 إستطاع نابليون أن يؤمن إنتخاب نفسه للمركز القيادي الثاني في كتيبته، وكغيره من الفرنسيين الذين إجتذبتهم الماسونية بما قدمته من إغراءات كانت له صداقات ماسونية قوية، فقد كان صديقا لعائلة روبسبير اليهودية القادمة من الألزاس، وتحديدا كان صديقا لحد الأخوة لأوجستين روبسبير الأخ الأصغر لميدا روبسبير الماسوني والدكتاتور المرعب الذي تعرف عليه خلال إحتلال طولون سنة 1793، وكان أوجستين نفسه ماسونيا ملتزما.

كانت فرنسا في حينها تبحث عن قائد ماهر يستطيع أن ينفذ أهداف حكومة الإدارة العسكرية لتنفيذ أحد خطتين، الهجوم على النمسا أو الهجوم على بريطانيا، فقدمت محافل الماسونية نابليون بونابرت، بدعم قوي من الماسوني العتيد تاليران والذي أصبح فيما بعد وزيرا لخارجية فرنسا، وبمباركة أمشيل (روتشيلد الأول ورئيس المحفل الماسوني الأعظم) ، وذلك لما إشتهر به نابليون من القسوة وعدم الرحمة بفضل المجازر التي إرتكبها والتي بفضلها أحرز الدرجة 33 في الحركة الماسونية.

وبالفعل أسندت قيادة الحملة الفرنسية إلى نابليون، وكان رجال جيشه مطيعين لقائدهم الذكي، ومتحمسين لإنقاذ الشعوب من ملوكها وحكامها المستبدين، وهم يجهلون أنهم ينفذون رغبتي الشيطان في نفس أمشيل بقتل أكبر عدد من المسيحيين وتدمير نفوذ كنيسة روما بالدرجة الأولى، فخاضوا سلسلة من المعارك الناجحة والتي لم تكن حربا بقدر ما كانت سلبا ونهبا وتقتيلا، فانتصروا على مملكة سردينيا وفرضوا عليها هدنة شيراسكو (Sherasco)، وهزموا جيوش البابوية في (أنكونا) وكسروا النمسا وأرغموها على عقد صلح ليوبن (Leoben) في أبريل 1797 ثم على عقد معاهدة كمبو- فورميو في أكتوبر 1797 والتي بموجبها أصبحت فرنسا سيدة إيطاليا، وبذلك بقيت بريطانيا وحدها في الميدان، والتي ثبت فيما بعد أن فرنسا لا تسطيع غزوها بسبب الأسطول البريطاني القوي في المانش.

ساهم كل ذلك في تطوير عبقرية نابليون الحربية وإكتسابه شعبية كبيرة وشهرة أنه لا يغلب، برغم خسارته في معركتين كبيرتين في أبي قير بمصر وأمام أسوار عكا بفلسطين، فان مجرد الحديث عن نابليون قاهر النمسا في إيطاليا، وفاتح مصر ، وبالغ مهد المسيح بفلسطين كان كفيلا بتغطية حقيقة الفشل الذي منيت به الحملة الفرنسية.

هذه الشعبية هي التي مهدت له الوصول إلى الحكم على أنقاض حكومة الإدارة التي أثبتت أنها عاجزة حتى عن المحافظة على فتوحات نابليون أثناء غيابه بمصرالتي كان خروجه منها لغزا، وبانقلاب عسكري بسيط (إنقلاب برومير) أسقطت حكومة الإدارة وظهرت القنصلية المؤلفة من ثلاثة أقواهم نابليون فلم تلبث أن أصبحت قنصلية مدى الحياة بإعلان نابليون نفسه إمبراطورا في العام1803. وقد إستطاع نابليون الإمبراطور أن يحرز إنتصارات عسكرية كبرى رفعته إلى ذروة العبقرية العسكرية حينذاك، بضرباته الفذة لجيوش النمسا وروسيا عام 1805 في أولم وأوسترلتز وفريدلاند، وبذلك يكون نابليون قد نفذ أيضا رغبة الشيطان بإذلال بروسيا والقضاء على الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وقد مثلت سنة 1807 ذروة قوة نابليون بتوقيع إتفاقية تلست (Tilist) مع روسيا وفرض (الحصار القاري) على بريطانيا.

إبتدأ نابليون في ذلك الحين التصرف كإمبراطور ناضج، فرغب في معاملة الأمم كأبنائه المحبوبين، وأدرك أن محاربة الكنيسة ستدمر وطنه، فوجد في التنظيمات الكاثوليكية وسيلة صالحة لتقوية سلطته، ولهذا رغب في نقل مركز البابوية إلى باريس، وجعل البابا رئيسا للمجلس الإمبراطوري، مما أثار عليه غضب أمشيل وإستياء الماسونية التي وعدها بتنفيذ رغباتها في أيامه الأولى.

وبدأت المواجهة الفعلية بين نابليون واليهود حينما أوضح سنة 1808 أنه لن يتبع نصائح الماسونية الخاضعة لسيطرة اليهود في مخططاتها المعادية للمسيحييين، ثم عدد جرائم اليهود البشعة في المجلس الإمبراطوري بطريقة قاسية، ومما قاله نابليون ( يجب ألا ننظر لليهود كعنصر متميز بل كغرباء، وسيكون إذلالا مرا لنا أن نحكم بهؤلاء وهم أذل شعب على وجه الأرض). وكتب لأخيه جيروم ملك وستفاليا ( ما من عمل أكثر خسة يمكنك فعله من إستقبالك لليهود ... لقد قررت إصلاح اليهود ولكني لا أريد زيادتهم في مملكتي، وقد فعلت كل ما يمكن أن يبرهن عن إحتقاري لأحط شعب على الأرض).

نعم.. لقد فهم نابليون أن المسيح كان محقا عندما قال (أيها اليهود أنتم أبناء الشيطان وستنفذون شهواته)، ولم كان لويس التاسع ملك فرنسا والذي لقب بـ(المقدس) محقا حين قال (أفضل حجة مع اليهودي أن تغرز خنجرك في معدته)، لم لا وتلمودهم المحرف يقول (أقتلوا من هم أكثر أمانة بين غير اليهود) و (من يرق دم الغوييم (أي غير اليهود) يقدم قربانا لله). وكثيرا ما كان يردد نابليون بعد ذلك (لا يستطيع المرء إصلاح شخصية اليهودي بالمحاجة، وينبغي تشريع قوانين خاصة لهم) ، ( منذ أيام موسى واليهود ظالمون ومتآمرون) ، ( كل مواهب اليهود مركزة في أعمال النهب) ، ( لهم عقيدة تبارك سرقاتهم وأعمالهم السيئة) ، (يجب منع اليهود من ممارسة التجارة كما يمنع الصائغ الذي يغش الذهب من ممارسة مهنته) ، (اليهود جراد فرنسا الذي يبيدها) ، وفعلا قد أبادها!!

إبتدأت اليد الخفية التي أرعبها التقارب الكنسي النابليوني من أن يفسد كل مخططاتها في التحرك، فهل صرفت الحكومة اليهودية السرية كل تلك الأموال الطائلة، وبذلت كل تلك الجهود المضنية لترى إمبراطورية مسيحية تحل محل الملكية المسيحية في فرنسا؟؟!! وكان تفكير أمبراطور إمبراطورية الشر (روتشيلد الأول) أن نابليون قد أدى دوره فيجب أن يذهب. فأرسل عملاؤه الخائن لا سالا (La Sala) لإغتيال نابليون إلا أن الخطة فشلت، ولم يلبثوا أن بعثوا بخائن آخر يدعى ستاب (Stapps) لنفس المهمة سنة 1809 حين كان نابليون في شونبرون، بيد أن عناصر الأمن بلواء الراب أوقفت ستاب وفشلت الخطة أيضا. فبدأ الروتشلديون عن طريق عدد لا يحصى من شيعتهم والماسونيون، بتسبيب صعاب لا يستهان بها ومشاكل مستمرة لنابليون، ليس فقط مع البابا وإنما مع ملوك أوروبيين آخرين.

كان ناثان روتشيلد الخبيث الماكر منهمك في وضع الخطط مع أخيه جيمز (جاكوب) للقضاء على نابليون، و أسرع كارل روتشيلد (حاكم إيطاليا السري) إلى باريس لمساعدة أخيه بعد أن قام بتعكير صفو العلاقة بين البابا ونابليون، وبالتخطيط لقتل البابا دون علم نابليون، وقد وجد ريفز غموضا في أحداث التاريخ عندما قال في كتابه عن الروتشلديين (إن تأسيسهم فرعا لأعمالهم في الدولة القيادية في إيطاليا (نيبلس) في وقت كانت فيه الأوضاع السياسية في فوضى مستمرة، وقد ظهر وكأنه عمل يتسم بالبله والبساطة). ونتيجة لمؤامرة القتل المدبرة أصدر البابا في 11/6/1809 صكا بحرمان نابليون، نصه: (باسم الله القدير، ومباركة الرسولين بطرس وبولس نعلن أنك يا نابليون إمبراطور فرنسا، أنت وجميع محرضيك قد إستحقيتم جزاء الحرمان بسبب الجرائم التي إرتكبتموها).

دارت عجلة المؤامرات الروتشلدية بسرعة فائقة، برغم التحذيرات التي أتت نابليون وتجاهلها، ومنها نصيحة وزير الشرطة دي اكموهل له بإعتقال كل الروتشيلديين الذين يعبرون الحدود لما يملكه من مراسلات لا تحصى عن نشاط الروتشيلديين في التآمر ضده، وتلك المراسلات محفوظة بدار الوثائق بباريس تثبت تورط جيمز وناثان في كل أنواع المؤامرات والخطط للقضاء على نابليون. ومن ينظر لما كتب تاريخيا يروعه كيفية السقوط الحر الذي آلت إليه الإمبراطورية. ويمكن القول أن هناك ثلاث عوامل إجتمعت لما سبق لتسرع من إنهيار وسقوط الإمبراطورية:

أولها: أن عملاء الروتشلديون كانوا قد تغلغلوا في روح الإمبراطورية ومؤسساتها منذ بداياتها، فصاروا إحدى ركائزها.

ثانيها: أن القبضة الحديدية التي إستخدمها نابليون في دول أوروبا، والمذلة التي ألحقها بها بتوزيع قيادة أوروبا على إخوته وأصهاره مما أثار شعور القومية في تلك الدول.

وثالثها: صك الحرمان البابوي الذي أشعل نفوس المؤمنين غضبا على نابليون ( شعوبا وحكاما)، ولتدمير كل ما هو نابليوني.

وقد أدرك نابليون النفوذ البابوي متأخرا، إذ إعترف فيما بعد بما يلي: (إذا ما كسب البابا فإن ذلك سيكون وسيلة إضافية لربط الأجزاء الفيدرالية للأمبراطورية، وسيكون علي إتخاذ قراراتي الدينية بالإضافة للتشريعية، وسيكون على مجالسي الإستشارية أن تضم ممثلين للمسيحية، وينبغي أن يكون خليفة القديس بطرس رئيسا لها). لكن هيهات لذلك فالموقف الحازم للبابا حال دون ذلك، وقد قال البابا بيوس السابع( لن يغريني شيء على الأرض بالتراجع ... وإنني على إستعداد لإراقة آخر قطرة من دمي دون أن أحنث عن قسم قطعته لملكوت السماوات).

كانت أولى خسائر نابليون الجسام من إسبانيا في معركة (بايلين) في يوليو1808، حيث حطمت أسطورة الجيش الفرنسي الذي لا يقهر، ولم يشفع لنابليون إنتصاره الصعب على النمسا في معركو واجرام (Wagram) سنة 1809، إذ لم يعد نابليون يحارب حكومات أوروبا كما كان في معاركه السابقة، بل شعوب أوروبا التي أرادت الثأر لدينها وأوطانها، ويزيد الطين بلة تأليب الحكومة السرية عليه، وهدم أركان حكمه.

وجاءت نقطة التحول المحورية حينما خرقت روسيا بقيادة القيصر إسكندر لإتفاقية تلست (Tilist)، عندما سئمت الحصار القاري الذي عاد عليها بالخسائر الجسام، ومراغمة نابليون لها في عدة أمور أخرى. فما كان من نابليون إلا أن سير جيشا ضخما قاذفا به إلى قلب روسيا (مقبرة الغزاة) في العام 1812، ممنيا نفسه بنصر صاعق كما في موقعة فريدلاند (Fread Land) غير ان قراءة نابليون للأحداث خاطئة لسببين:

الأول: كانت روسيا هي الزاحفة لقلب أوروبا في العام 1806 بينما نابليون هو الزاحف إلى قلب روسيا في العام 1812.

ثانيا: كان جيش نابليون في 1806 فرنسيا قوميا، بينما كان جيشه في 1812 مختلطا من عدة قوميات، فرنسية وإيطالية وألمانية.

في تلك الأثناء حدث أمر هام لم يعره التاريخ بالا، وهو (هلاك) إمبراطور إمبراطورية الشيطان ورئيس المحفل الأعظم إمشيل في 12/9/1812، عشية هزيمة نابليون في روسيا. فقد هلك روتشيلد الأول بعد أن أسس إمبراطورية الخفاء التي لا تقهر، وجيش من العملاء اليهود في الدول الأوروبية سمح لهذه الإمبراطورية بألا تغيب عنها شاردة ولا واردة في قصور أوروبا وجيوشها ومؤسساتها، وبعد أن أسس ثروات ضخمة أكبر من إمكانات دول في زمانها.

إعتلى ناثان الخبيث الماكرعرش الإمبراطورية الماسونية، فبدأ وإخوته تنظيم أعمالهم التجارية والسرية المريبة بتضامن تام، ومنذ العام 1812 كانت أعمالهم ضخمة جدا، وعلاقاتهم التجارية متينة ،على درجة جعلت منافستهم مستحيلة، ويعزى نجاحهم إلى الفوضى التي سادت العالم حينذاك. وكانت خططهم لتدمير العالم المسيحي، ولقتل أكبر عدد من المسيحيين، ولتملك العالم قد وضعت منذ العام 1778 وما كان ينقص سوى السير على خطاها.

في تلك الأثناء كان جيش نابليون الضخم قد زحف إلى قلب روسيا، ولم يصطدم به الروس إلا في معارك غير حاسمة، متراجعين أمامه دون أن يسمحوا له بخوض معركة حاسمة كان قد أعد لها، ودخل موسكو التي لم تلبث النيران أن أحرقتها فاضطر إلى العودة. سلك الجيش غافلا نفس الطريق الذي جاء منه، مع عجز تام في التموين الذي كان بسبب سوء تنظيم الروتشلديين له عن سوء نية، فضلا عن هجمات الفرق الروسية التي لم تنقطع، فخسر جزءا كبيرا من جيشه، فيما كان عملاء اليهود في بولندا ولتوانيا يقومون بقتل كل من يقع تحت أيديهم من الجرحى ومتضرري الصقيع بكل قسوة، وبذلك قتل مئات الآلاف من المسيحيين.

والغريب في الأمر كما قال ريفز (Reevs) : (كان الروتشلديون يمدون جيش نابليون بالمؤن والعتاد، وفي الوقت ذاته كانوا يقومون بمد خصومه، وهم على إستعداد للثراء على حساب الأعداء والأصدقاء على حد سواء).

وصل جيش نابليون المنهك إلى قلب أوروبا وكان جيش القيصر في أثره يطلبه، ورددت أوروبا أصداء النصر، وانطلقت الدعوات فيها لكي تهب الجيوش والشعوب ضد الطاغية الذي أذلها، فتحولت أوروبا إلى أرض معادية، فحماس الشعوب كان أقوى من حماس الملوك للقضاء عليه. وتكون الحلف الروسي البروسي النمساوي في الشمال، فيما كانت الجيوش الإسبانية البريطانية تتحرك في الجنوب. وكان نابليون يبحث عن نصر ما يقلب به موازين القوى ويستعيد هيبته، في حين كان الحلفاء يرون أن نابليون فقد كل مقومات النصر مما أطال أمد الحرب.

وفي ليبزج (أو معركة الشعوب) في 16/10/1812 كانت هزيمة نابليون الكبرى، إذ بدأت بعدها جيوش الحلفاء زحفها إلى داخل فرنسا من الشمال فيما كانت الجيوش الإسبانية البريطانية تغزوها من الجنوب (والذي يذكرنا بما حدث في ألمانيا بالحرب العالمية الثانية وما حدث بالعراق حديثا). وقد قاوم الشعب الفرنسي بضراوة دفاعا عن أرضه، لكن تفوق الحلفاء جعل نابليون يقبل نصيحة مارشالاته وتنازل عن العرش لإبنه ملك روما، وغادر فرنسا إلى جزيرة (ألبا) الإيطالية محتفظا فيها بلقب الإمبراطور في العام 1814.

ولكن لم يلبث طويلا ليعود إلى فرنسا لينقذها من لويس الثامن عشر البوربوني الذي عاد في ركاب الحلفاء ليحكم فرنسا بعد نكبتها بدعم من الإنجليز والبروسيين والنمساويين، عاد نابليون إلى فرنسا لينقذها من عار الهزيمة، عاد وقد وجد دعما من الشعب الذي لم يتقبل عودة البوربون الذين ثار عليهم وطردهم ليعودوا على أسنة رماح الغزاة، فلقد كانت عظمة نابليون المهزوم تتفوق على عظمة الملوك والقياصرة المنتصرين. وبذلك أعطى الشعب الفرنسي الجريح لنابليون الفرصة مرة أخرى، فترددت أنباء إنتصاره على جيش بلوخر البروسي، ولكن لم يلبث بلوخر أن جمع جنده لاحقا بالقوات الإنجليزية بقيادة ولنجتون، فكانت معركة واترلو(WaterLoo) الشهيرة في العام 1815.

يقول فيكتور هوجو(Victor Hugo) في كتابه عن واترلو (كانت معركة واترلو سرا حير المؤرخين، فهي لغز للرابحين والخاسرين على حد سواء). ذلك أن المؤرخين غفلوا عن دور اليد الخفية، فنابليون صنعته حكومة العالم الخفية لشن الحروب وتحطيم الكنيسة، فأصبح أخيرا لا يخدم أهدافها ومصالحها فما كان ينبغي له أن يعود. لقد أهمل نابليون دور الروتشيلديين، ومهد الطريق أمام اليهود فاحتلوا المناصب العليا في إمبراطوريته، وجهل برغم عبقريته القوى الشيطانية التي تحكم العالم فلم يستمع إلى رئيس شرطته الذي أرابته تحركات الروتشلديين. لقد أفسد الروتشلديون كل مرشدي الجيش الفرنسي، وجاب عدد لا يحصى من جواسيس اليهود بلجيكا وكشفوا كل خطط نابليون.

ولما كان نابليون مريضا، آلت القيادة للمارشال سولت الذي أغدق عليه نابليون وعينه دوقا لدالماتيا من قبل، وقد كان سولت يهوديا خالصا، وبناءا على ذلك فهو يسمع ويطيع أوامر الروتشلديين وينفذ خططهم، فانهزم في المعركة عن سوء قصد ونية، ولم يكن تأخر المارشال غروشية عن اللحاق بجيش نابليون بميدان المعركة في الوقت المناسب مبررا إلا بصناديق الذهب القادمة من لندن إلى معسكره مباشرة. ولم يكن ناثان الماكر(روتشيلد الثاني) ليعتمد حتى على أخوته سالومون وكارل وجيمز، ووجد من الضروري أن يذهب بنفسه إلى ميدان المعركة فترك مركز مبادلاته المالية بلندن لينضم إلى الجيش البريطاني في بلجيكا، وكان يعلم أن نابليون إذا ما إستعاد سلطته مجددا فإن جميع الأموال التي أقرضوها لدول كثيرة ستفقد نتيجة لإفلاس أوروبا المفاجيء، فقد أجبر على حمل السيف كسهم أخير في جعبته في معركة لا تقبل الإحتمالات.

وعلى أرض المعركة وصلت جيوش بلوخر البروسي، بدلا من وصول جيوش المارشال غروشية التي كان يتوقعها نابليون، فهنالك كانت الهزيمة، وهنالك دارت ملحمة قلما يجد التاريخ لها مثيلا في بسالة الحرس الإمبراطوري.

شغلت إمبراطورية نابليون العالم بأحداثها الجسام، غير أن هنالك تساؤل بسيط تجاهله معظم الكتاب والباحثين، إذ كيف تقوم إمبراطورية ضخمة تسيطر على أرجاء أوروبا بكل هذه السرعة (أقل من خمسة عشر عاما) ثم ما تلبث أن تنهار. والجواب بسيط أيضاً وهو أن إمبراطورية الشيطان صنعتها ودعمتها لتنفس من خلالها سمومها على العالم المسيحي ولتحطيم الكنيسة، وحينما أصبح إمبراطورها حاكما صالحا قابضا على السلطة ومسيحيا أكثر مما ينبغي، وكارها لليهود ودورهم البغيض في أركان دولته قرروا تدميره.

نفي نابليون إلى جزيرة سانت هيلانه، وهنالك مات سنة 1822 مسموما، فلم ترد له حكومة العالم الخفية البقاء ليؤرقها وجوده حتى وإن كان حبيسا، وقد عاد جثمانه في عهد لويس فيليب، في إحتفالات مهيبة من سانت هيلانة إلى مثواه الأخير بالإنفاليد، وبدا واضحا كم كان الشعب تواقا لنابليون آخر يعيد لفرنسا مجدها ومكانتها.

ستظل تساؤلات نابليون في سانت هيلانة، لماذا لم يساعده سولت نائبه في القيادة في واترلو؟؟ ولماذا لم يحفظ معاونوه النظام برغم كل أوامره؟؟ ستظل شاهدا على عدم وعي القائد الفذ بحجم المؤامرة التي حيكت ضده، وضد شعب فرنسا من بعده. لم يكتفي اليهود بقهر ذلك القائد الكورسيكي الفذ وسلبه إمبراطوريته، بل أصروا حتى على تلويث دم سلالته بدم عرقهم الآسن.

تعاقبت على فرنسا ملكيات هزيلة ، لويس الثامن عشر، شارل العاشر، لويس فيليب، التي لم تكن إلا جزءا من تآمرحكومة العالم الخفية التي أرادت إسترداد أموالها من خلال الغرامة الحربية المفروضة على فرنسا ، ثم الإبقاء على هذا الضعف الذي خولها سلب فرنسا ثرواتها وإدارتها بطريقة عبثية تسمح بتحقيق مآربها، ففرنسا ما بعد الثورة ونابليون يجب أن تبقى علمانية ويجب تربية أجيال جديدة بعيدا عن الكنيسة، وبرغم ذلك ظل شعب فرنسا تواقا لدور باريس الرائد في قيادة العالم والمحفل الأوروبي، دور ما إستطاع أن يسترده أبدا حتى تاريخنا الحديث.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق